Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الحشر — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,942 of 2,148.

سورة الحشر

vol. 5 · p. 152

يغفر الذنوب، وتأويل الغفران في اللغة التغطية على الشيء ومن ذلك المغفر

ما غطي به الرأس.

المجيد الجميل الفعال، والشهيد الذي لا يغيب عنه شيء.

والرب مالك كل شيء والصفوح المتجاوز عن الذنوب يصفح عنها.

الحنان ذو الرحمة والتعطف المنان الكثير المن على عباده بمظاهر النعم.

الفتاح الحاكم، الديان المجازي، الرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء.

المتين الشديد القوة على أمره، الوكيل الذي يوكل بالقيام بجميع ما خلق.

والزكي الكثير الخير السبوح الذي بين عن كل سر، الحليم الذي لا يعجل

بالعقوبة، وكان الحلم على هذا تأخير العقوبة.

vol. 5 · p. 153

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل (1)

قيل المعنى تلقون إليهم المودة، والمعنى - والله أعلم - يلقون إليهم

أخبار النبي عليه السلام وسره بالمودة التي بينكم وبينهم، ودليل هذا القول:

(تسرون إليهم) ما يستره النبي عليه السلام بالمودة.

ويروى أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وكان كتب إلى أهل مكة

يتنصح لهم، فكتب إليهم أن رسول الله يريد أن يغزوكم فخذوا حذركم فأطلع الله نبيه على ذلك، وكان كتب إليهم كتابا ووجه به مع امرأة يقال إنها كانت مولاة بني هاشم، فوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعلى والزبير خلفها فلحقاها فسألاها عن الكتاب فأنكرت، ففتشا ما معها فلم يجدا شيئا، فقال علي رضوان الله عليه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكذبنا فأقسم علي عليها لتخرجن الكتاب أو

ليضربنها بالسيف، فقالت لهما: وليا وجوهكما وأخرجت الكتاب من قرن من قرون شعرها، فجاء بالكتاب إلى النبي عليه السلام فعرضه على حاطب

فاعترف به وقال إن لي بمكة أهلا ومالا فأردت أن أتقرب منهم، ولن يرد الله

بأسه عنهم، فأنزل الله عز وجل:

(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم) الآية

إلى آخر القصة.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE