سورة المجادلة
vol. 5 · p. 141
وقوله تعالى: (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان).
يعني الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله، ويوالون المؤمنين.
وقوله: (وأيدهم بروح منه).
أي قواهم بنور الإيمان بإحياء الإيمان، ودليل ذلك قوله:
(وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا).
فكذلك: (وأيدهم بروح منه).
فأعلم الله عز وجل أن ذلك يوصلهم إلى الجنة فقال:
(ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله).
أي الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ومن المؤمنين، وحزب الله أي
الداخلون في الجمع الذي اصطفاه الله وارتضاه.
وقوله: (ألا إن حزب الله هم المفلحون).
(ألا) كلمة تنبيه، وتوكيد للقصة.
و (المفلحون) المدركون البقاء في النعيم الدائم.
vol. 5 · p. 142
(مدنية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1)
افتتح الله السورة بذكر تقديسه وأن له أشياء تبرئه من السوء ومثل ذلك
قوله: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده).
* * *
وقوله تعالى: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار (2)
هؤلاء بنو النضير، كان لهم عز ومنعة من اليهود، فظن الناس أنهم لعزهم
ومنعتهم لا يخرجون من ديارهم، وظن بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من
الله، أي من أمر الله (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب). -
كان بنو النضير لما دخل النبي عليه السلام المدينة عاقدوه ألا يكونوا
عليه ولا معه، - فلما كان يوم أحد وظهر المشركون على المسلمين نكثوا
ودخلهم الريب، وكان كعب، بن الأشرف رئيسا لهم فخرج في ستين رجلا إلى مكة وعاقد المشركين على التظاهر على النبي عليه السلام، فأطلع الله نبيه عليه السلام على ذلك، فلى ما صار إلى المدينة وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة ليقتله، وكان محمد بن مسلمة رضيعا لكعب، فاستأذن محمد بن مسلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في، أن ينال منه [ليعتر] كعب بن الأشرف، فجاءه محمد