سورة المجادلة
vol. 5 · p. 137
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون
(9)
أي إذا تخاليتم للسر فلا تخالوا إلا بالبر والتقوى، ولا تكونوا كاليهود
والمنافقين.
وفي تناجوا ثلائة أوجه:
فلا تتناجوا بتاءين ظاهرتين.
وبتاء واحدة مدغمة مشددة: فلا تناجوا.
وإنما أدغمت التاءان لأنهما حرفان من مخرج واحد متحركان وقبلهما ألف، والألف قد يكون بعدها الدغم نحو دابة وراد.
ويجور الإظهار لأن التاءين في أول الكلمة وأن " لا " كلمة على حالها.
و" تتناجوا " كلمة أخرى، فلم يكن هذا البناء لازما فلذلك كان الإظهار أجود.
ويجوز الإدغام، ويجوز حذف التاء لاجتماع التاءين.
يحكى عن العرب " تبين هذه الخصلة، وتتبين هذه الخصلة، وفي القرآن لعلكم تذكرون، وتتذكرون
وتذكرون واحدة، ولا أعلم أحدا قرأ " ولا تناجوا " بتاء واحدة ولكن تقرأ " فلا تنتجوا " أي لا تفتعلوا من النجوى.
* * *
وقوله: (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (10)
أي النجوى بالإثم والعدوان من الشيطان ليحزن الذين آمنوا.
ويجوز (ليحزن الذين آمنوا) - بضم الياء وكسر الزاي -
العرب تقول: حزنني الأمر وأحزنني.
(وليس بضارهم شيئا).
أي ليس يضر التناجي المؤمنين شيئا.
ويجوز أن يكون وليس بضارهم الشيطان شيئا.
وقوله: (إلا بإذن الله)، أي لا يضرهم شيء إلا ما أراد الله
(وعلى الله فليتوكل المؤمنون).
أي يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان الرجيم.