سورة الحديد
vol. 5 · p. 128
وقوله: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (24)
ويقرأ (بالبخل) مثل الرشد والرشد، وهذا على ضربين:
أحدهما في التفسير أنهم الذين يبخلون بتعريف صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي قد عرفوها في التوراة والإنجيل.
والوجه الثاني أنه لما حث على الصفة، أعلم أن الذين يبخلون
بها ويأمرون بالبخل بها، فإن الله عز وجل غني عنهم.
* * *
وقوله عز وجل: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز (25)
جاء في التفسير أن آدم عليه السلام هبط إلى الأرض بالعلاة والمطرقة
والكلبتين. والعلاة هي التي يسميها الحدادون السندان.
* * *
وقوله عز وجل (فيه بأس شديد).
أي: [يمتنع به]، ويحارب به.
(ومنافع للناس).
يستعملونه في أدواتهم وما ينتفعون به من آنيتهم، وجميع ما يتصرف
وقوله: (وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب).
أي ليعلم الله من يقاتل مع رسله في سبله.
وقد مر تفسيره ومعناه.
* * *
وقوله عز وجل: (ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (27)
(ثم قفينا على آثارهم برسلنا)
أي أتبعنا نوحا وإبراهيم رسلا بعدهم.
(وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل).
جاء في التفسير أن الإنجيل آتاه الله عيسى جملة واحدة.
وقوله (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة).
ويجوز رآفة على وزن السماحة، حكى أبو زيد أنه يقال: رؤفت بالرجل
رأفة، وهي القراءة.
وقد قرئت ورآفة.