Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الواقعة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,905 of 2,148.

سورة الواقعة

vol. 5 · p. 113

رقوله: (أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون (59)

احتج عليهم في البعث بالقدرة على ابتداء الخلق كما قال عز وجل:

(وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (79).

* * *

وقوله عز وجل: (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61)

أي إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم يسبقنا سابق ولا يفوتنا ذلك.

* * *

وقوله: (وننشئكم في ما لا تعلمون (61)

أي إن أردنا أن نجعل منكم القردة والخنازير لم نسبق ولا فاتنا ذلك.

* * *

(ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون (62)

أي قد علمتم ابتداء الخلق فلم أنكرتم البعث.

ومعنى " لولا تذكرون " هلا تذكرون.

* * *

وقوله: (لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (65)

أي لو جعلنا ما تزرعون حطاما، أي أبطلناه حتى يكون متحطما لا حنطة

فيه ولا شيء مما تزرعون.

(فظلتم تفكهون).

أي تندمون، ويجوز فظلتم تفكهون - بكسر الظاء - (1)

* * *

وقوله: (إنا لمغرمون (66)

أي يقولون قد غرمنا وذهب زرعنا، (بل نحن محرومون).

* * *

وقوله: (أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69)

وهي السحاب واحدته مزنة وجمعه مزن.

vol. 5 · p. 114

وقوله: (لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون (70)

الأجاج الماء الملح الذي لا يمكن شربه ألبتة.

(فلولا تشكرون)، معناه " فهلا.

* * *

وقوله عز وجل: (أفرأيتم النار التي تورون (71)

معناه تقدحون، تقول وري الزند يري وريا، فهو وار إذا انقدحت منه

النار، وأوريت النار إذا قدحتها، والعرب تقدح بالزند والزندة، وهذا خشب يحك بعضه على بعض فيخرج منه النار، فقال:

* * *

(أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون (72) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (73)

أي إذا رآها الرائي ذكر جهنم وما يخافه من العذاب، فذكر الله عز وجل

واستجار به منها.

ومعنى (متاعا للمقوين)، المقوي الذي ينزل بالقواء.

وهي الأرض الخالية.

فذكر الله - عز وجل - جمع ما يدل على توحيده وما أنعم به عليهم من

خلقهم، وتغذيتهم مما يأكلون ويشربون، مما يدل على قدرته ووحدانيته.

ثم قال عز وجل:

* * *

(فسبح باسم ربك العظيم (74)

أي فبرئ الله - عز وجل.

[لما ذكر ما يدل على توحيده، وقدرته، وإنعامه، قال: «فسبح» أي: برء الله ونزهه عما يقولون في وصفه] (1).

* * *

(فلا أقسم بمواقع النجوم (75)

معناه أقسم، ودخلت (لا) توكيدا كما قال عز وجل:

(لئلا يعلم أهل الكتاب)، معناه لأن يعلم أهل الكتاب.

ومواقع النجوم مساقطها.

كما قال - عز وجل - (فلا أقسم برب المشارق والمغارب).

وقيل إن مواقع النجوم يعنى به نجوم القرآن، لأنه كان ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - نجوما شيئا بعد شيء (2)

ودليل هذا القول (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) إنه لقرآن كريم (77).

* * *

وقوله: (في كتاب مكنون (78)

أي مصون في السماء في اللوح المحفوظ.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE