سورة الواقعة
vol. 5 · p. 110
بالخفض، وقرئت بالرفع، والذين قرأوها بالرفع كرهوا الخفض لأنه
عطف على قوله: (يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب).
فقالوا: الحور ليس مما يطاف به، ولكن مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء لأن معنى (يطوف عليهم ولدان مخلدون) ينعمون بهذا، وكذلك ينعمون بلحم طير وكذلك ينعمون بحور عين.
ومن قرأ بالرفع فهو أحسن الوجهين لأن معنى (يطوف عليهم ولدان مخلدون) بهذه الأشياء بمعنى ما قد ثبت لهم فكأنه قال: ولهم حور عين.
ومثله مما حمل على المعنى قول الشاعر:
بادت وغير آيهن مع البلي. . . إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذا له. . . فبدا وغيره ساره المعزاء
لأنه قال: إلا رواكد، كان المعنى بها رواكد، فحمل ومشجج على
المعنى.
وقد قرئت (وحورا عينا) بالنصب على الحمل على المعنى أيضا، لأن
المعنى يعطون هذه الأشياء يعطون حورا عينا، إلا أن هذه القراءة تخالف
المصحف الذي هو الإمام، وأهل العلم يكرهون أن يقرا بما يخالف الإمام.
ومعنى الحور: الشديدات البياض، والعين الكبيرات العيون حسانها (1).
ومعنى (كأمثال اللؤلؤ المكنون (23)
أي كأمثال الدر حين يخرج من صدفه وكنه.
لم يغيره الزمان واختلاف أحوال الاستعمال وإنما يعنى بقوله:
(كأمثال اللؤلؤ) أي في صفائهن وتلألئهن كصفاء الدر وتلألئه.
* * *
وقوله: (جزاء بما كانوا يعملون (24)
منصوب مفعول له.
المعنى يفعل بهم ذلك لجزاء أعمالهم.
ويجوز أن يكون (جزاء) منصوبا على أنه مصدر.
لأن معنى (يطوف عليهم ولدان مخلدون)