سورة الرحمن
vol. 5 · p. 99
وقوله عز وجل: (مرج البحرين يلتقيان).
معنى مرج خلط، يعني البحر الملح والبحر العذب.
وقوله تعالى: (بينهما برزخ لا يبغيان).
البرزخ الحاجز، وهو حاجز من قدرة الله، لا يبغيان لا يبغي الملح
على العذب فيختلط به، ولا العذب على الملح فيختلط به.
* * *
وقوله عز وجل: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22)
(المرجان) صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ اسم جامع للحب الذي يخرج من البحر.
وقال (يخرج منهما) وإنما يخرج من البحر الملح لأنه قد ذكرهما وجمعهما، فإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما، ومثل ذلك قوله عز وجل:
(ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (16).
والشمس في السماء الدنيا إلا أنه لما أجمل ذكر السبع كان ما في إحداهن
فيهن، ويقرأ: (يخرج منهما) بضم الياء.
* * *
وقوله عز وجل: (وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام (24)
الجواري الوقف عليها بالياء، وإنما سقطت الياء في اللفظ لسكون
اللام.
والاختيار وصلها، وإن وقف عليها واقف بغير ياء فذلك جائز على بعد.
ولكن يروم الكسر في الراء ليدل على حذف الياء.
ويقرأ " المنشآت " - بكسر الشين - والفتح أجود في الشين.
ومعنى المنشئآت المرفوعات الشرع.
والمنشئات على معنى الحاملات الرافعات الشرع، ومعنى كالأعلام
كالجبال، قال الشاعر:
vol. 5 · p. 100
إذا قطعن علما بدا علم
والجواري السفن.
* * *
وقوله عز وجل: (فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37)
معنى (وردة) صارت كلون الورد، وذلك في يوم القيامة.
ومعنى (كالدهان) تتلون من الفزع الأكبر تلون الدهان المختلفة.
والدهان جمع دهن، ودليل ذلك قوله (يوم تكون السماء كالمهل)
أي كالزيت الذي قد أغلي.
وقيل (فكانت وردة كالدهان) أي فكانت كلون فرس وردة.
والكميت الورد يتلون فيكون في الشتاء لونه خلاف لونه في الصيف.
ويكون في الفصل لونه غير لونه في الشتاء والصيف.
* * *
(فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39)
وقال في موضع آخر (وقفوهم إنهم مسئولون (24)
فإذا كان ذلك اليوم كانت سيما المجرمين سواد الوجه والزرقة.
ودليل ذلك قوله: (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام)
أي بعلامتهم هذه، ودليل ذلك قوله: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه)، وقوله: (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا (102).