Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة (ق) — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,843 of 2,148.

سورة (ق)

vol. 5 · p. 47

(وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص (36)

اختلف الناس في القرن فقال قوم: القرن عشر سنين، وقال قوم ثلاثون

سنة، وقال قوم أربعون سنة، وقال قوم سبعون سنة، وقالوا مائة سنة، وقال قوم مائة وعشرون سنة.

والقرن والله أعلم مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان، فالقرن في قوم

نوح على مقدار أعمارهم.

واشتقاقه من الاقتران فكأنه المقدار الذي هو أكبر ما يقترن فيه أهل ذلك

الزمان في بقائهم.

وقوله عز وجل: (فنقبوا في البلاد هل من محيص).

وقرئت (فنقبوا) - بالتشديد والتخفيف - المعنى طوقوا وفتشوا، فلم تروا محيصا من الموت.

قال امرؤ القيس.

لقد نقبت في الآفاق حتى. . . رضيت من الغنيمة بالإياب

وتقرأ نقبوا في البلاد، أي فتشوا وانظروا، ومن هذا نقيب القوم للذي

يعرف أمرهم، مثل العريف.

* * *

قوله عز وجل: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (37)

وقرئت (أو ألقي السمع) ومعنى (من كان له قلب) أي من صرف قلبه إلى

التفهم، ألا ترى أن قوله: (صم بكم عمي) أنهم لم يستمعوا استماع متفهم

مسترشد فجعلوا بمنزلة من لم يسمع

كما قال الشاعر:

vol. 5 · p. 48

أصم عما ساءه سميع

ومعنى (أو ألقى السمع) أي استمع ولم يشغل قلبه بغير ما يسمع.

والعرب تقول: ألق إلي سمعك، أي استمع مني.

ومعنى (وهو شهيد) أي وقلبه فيما يسمع.

وجاء في التفسير أنه يعنى به أهل الكتاب الذين

كانت عندهم صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فالمعنى على هذا التفسير (أو ألقى السمع وهو شهيد) أن صفة النبي عليه إلسلام في كتابه.

* * *

وقوله: (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (38)

اللغوب: التعب والإعياء، يقال: لغب يلغب لغوبا.

وهذا فيما ذكر أن اليهود - لعنت - قالت: خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة، واستراح يوم السبت، فأعلم الله عز وجل أنه خلقها في ستة أيام وسبحانه وتعالى أن يوصف بتعب أو نصب.

ثم قال:

(فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39)

يعني قبل طلوع الشمس صلاة الفجر، وقبل الغروب صلاة العصر

* * *

(ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40)

(ومن الليل فسبحه)

صلاة المغرب.

(وأدبار السجود)

الركعتان بعد صلاة المغرب على هذا.

ويجوز أن يكون الأمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة.

ويقرأ (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود)

و (إدبار السجود)، فمن قرأ و (أدبار) بقتح الألف فهو جمع دبر.

ومن قرأ و (إدبار) فهو على مصدر أدبر يدبر إدبارا.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE