Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الحجرات — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,837 of 2,148.

سورة الحجرات

vol. 5 · p. 41

أي أنبعث إذا - متنا وكنا ترابا. ولو لم يكن إذا متعلق لم يكن في

الكلام فائدة.

وقوله: (ذلك رجع بعيد (3)

أي يبعد عندنا أن نبعث بعد الموت.

ويجوز أن يكون الجواب (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم)، فيكون

المعنى: ق والقرآن المجيد لقد علمنا ما تنقص الأرض منهم وحذفت اللام لأن

ما قبلها عوض منها كما قال: (والشمس وضحاها) إلى قوله: (قد أفلح من

زكاها)، المعنى لقد أفلح من زكاها.

والمعنى (ما تنقص الأرض منهم).

ما تأخذه الأرض من لحومهم.

* * *

وقوله عز وجل: (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج (5)

مريج: مختلف ملتبس عليهم مرة يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - شاعر ومرة ساحر ومرة معلم.

فهذا دليل على أن أمرهم مريج ملتبس عليهم.

ثم دلهم عز وجل على قدرته على بعثهم بعد الموت بعظيم خلقه الذي يدل على وحدانيته وأنه على كل شيء قدير فقال:

(أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج

(6)

وأن الله عز وجل ممسكها بغير عمد من أن تقع على الأرض.

(وما لها من فروج).

لا صدع فيها ولا فرجة.

(والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7)

والرواسي الجبال.

(وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب (8)

vol. 5 · p. 42

أي فعلنا ذلك لنبصر به وندل على القدرة.

ثم قال (لكل عبد منيب)

أي لكل عبد يرجع إلى الله ويفكر في قدرته.

* * *

وقوله عز وجل: (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد (9)

أي وأنبتنا فيها حب الحصيد، فجمع بذلك جميع ما يقتات به من حب

الحنطة والشعير وكل ما حصد.

* * *

(والنخل باسقات لها طلع نضيد (10)

بسوقها طولها، المعنى وأنبتنا فيها هذه الأشياء.

* * *

وقوله: (رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج (11)

ينتصب على وجهين:

أحدهما على معنى رزقناهم رزقا لأن إنباته هذه الأشياء رزق، ويجوز أن يكون مفعولا له، المعنى: فأنبتنا هذه الأشياء للرزق.

ثم قال: (كذلك الخروج).

أي كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم.

* * *

وقوله عز وجل: (كل كذب الرسل فحق وعيد (14)

أي فحقت عليه كلمة العذاب والوعيد للمكذبين للرسل، وكذلك قوله:

(فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16)

* * *

وقوله: (أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15)

هذا تقرير لأنهم اعترفوا بأن الله - عز وجل - الخالق، وأنكروا البعث؛

فقال: (أفعيينا بالخلق الأول)، يقال: عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه.

وأعييت إذا تعبت.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE