Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الفتح — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,827 of 2,148.

سورة الفتح

vol. 5 · p. 30

بسم الله الرحمن الرحيم

(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم (1)

وقد قرئت (لا تقدموا) بفتح التاء والدال، والمعنى إذا أمرتم بأمر فلا

تفعلوه قبل الوقت الذي أمرتم أن تفعلوه فيه.

وجاء في التفسير أن رجلا ذبح يوم الأضحى قبل صلاة الأضحى فتقدم

قبل الوقت فاعلم الله أن ذلك غير جائز.

ففي هذا دليل أنه لا يجوز أن يؤدى فرض قبل وقته ولا تطوع قبل وقته مما جاءت به السنة، وفي هذا دليل أن تقديم الزكاة قبل وقتها لا ينبغي أن يجوز، فأما ما يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من العباس شيئا من الزكاة، فلا أعلم أن أحدا ممن أجاز تقديم الزكاة احتج إلا بهذا الحديث، وهذا إن صح فهو على ضربين:

أحدهما أن يكون مخصوصا

والآخر أن يكون الحاجة اشتدت فوقع اضطرار إلى استسلاف الزكاة.

والإجماع أن إعطاءها في وقتها هو الحق، وهو الفضل إن شاء الله.

ومن قرأ: (لا تقدموا) فمعناه كمعنى (لا تقدموا) (1).

* * *

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2)

vol. 5 · p. 31

أمرهم الله - عز وجل - بتبجيل نبيه عليه السلام، وأن يغضوا أصواتهم

وأن يخاطبوه بالسكينة والوقار، وأن يفضلوه في المخاطبة، وذلك مما كانوا

يفعلونه في تعظيم ساداتهم وكبرائهم.

ومعنى (كجهر بعضكم لبعض) أي لا تنزلوه منزلة بعضكم من بعض.

فتقولوا: يا محمد خاطبوه بالنبوة، والسكينة والإعظام.

وقوله: (أن تحبط أعمالكم).

معناه لا تفعلوا ذلك فتحبط أعمالكم.

والمعنى لئلا تحبط أعمالكم

فالمعنى معنى اللام في أن. وهذه اللام لام الصيرورة وهي كاللام في قوله:

(فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) والمعنى فالتقطه آل فرعون

ليصير أمرهم إلى ذلك، لا أنهم قصدوا أن يصير إلى ذلك. ولكنه في المقدار

فيما سبق من علم الله أن سبب الصير التقاطهم إياه، وكذلك لا ترفعوا

أصواتكم فيكون ذلك سببا لأن تحبط أعمالكم.

(وأنتم لا تشعرون).

هذا إعلام أن أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - ينبغي أن يجل ويعظم غاية الإجلال.

وأنه قد يفعل الشيء مما لا يشعر به من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون ذلك مهلكا لفاعله أو لقائله.

ولذلك قال بعض الفقهاء: من قال إد زر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسخ يريد به - النقص منه وجب قتله.

هذا مذهب مالك وأصحابه.

* * *

وقوله: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (3)

(امتحن الله قلوبهم)

أخلص قلوبهم.

و " هم " يخرج على تفسير حقيقة اللغة، والمعنى

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE