سورة الفتح
vol. 5 · p. 29
فالمعنى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين أجرا عظيما وفضلهم الله على غيرهم لسابقتهم وعظم أجرهم.
والوجه الثاني أن يكون المعنى وعد الله الذين أقاموا منهم على الإيمان
والعمل الصالح مغفرة وأجرا عظيما.
vol. 5 · p. 30
بسم الله الرحمن الرحيم
(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم (1)
وقد قرئت (لا تقدموا) بفتح التاء والدال، والمعنى إذا أمرتم بأمر فلا
تفعلوه قبل الوقت الذي أمرتم أن تفعلوه فيه.
وجاء في التفسير أن رجلا ذبح يوم الأضحى قبل صلاة الأضحى فتقدم
قبل الوقت فاعلم الله أن ذلك غير جائز.
ففي هذا دليل أنه لا يجوز أن يؤدى فرض قبل وقته ولا تطوع قبل وقته مما جاءت به السنة، وفي هذا دليل أن تقديم الزكاة قبل وقتها لا ينبغي أن يجوز، فأما ما يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من العباس شيئا من الزكاة، فلا أعلم أن أحدا ممن أجاز تقديم الزكاة احتج إلا بهذا الحديث، وهذا إن صح فهو على ضربين:
أحدهما أن يكون مخصوصا
والآخر أن يكون الحاجة اشتدت فوقع اضطرار إلى استسلاف الزكاة.
والإجماع أن إعطاءها في وقتها هو الحق، وهو الفضل إن شاء الله.
ومن قرأ: (لا تقدموا) فمعناه كمعنى (لا تقدموا) (1).
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2)