سورة محمد
vol. 5 · p. 10
قوله: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم (16) والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم)
ويجوز أن يكون الضمير في (زادهم) قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فيكون المعنى والذين اهتدوا زادهم ما قال رسول الله هدى.
ويجوز أن يكون زادهم إعراض المنافقين واستهزاؤهم هدى.
قوله: (وآتاهم تقواهم).
يجوز أن يكون وألهمهم تقواهم، كما قال عز وجل: (وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها).
ويجوز أن يكون - والله أعلم - وآتاهم ثواب تقواهم.
* * *
وقوله - عز وجل - (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18)
ويقرأ " إلا الساعة إن تأتهم " بغير ياء، والأولى أجود لموافقة المصحف.
وموضع " أن " نصب البدل من الساعة.
المعنى فهل ينظرون إلا أن تأتيهم الساعة بغتة.
وهذا البدل المشتمل على الأول في المعنى وهو نحو
قوله (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم)
المعنى لولا أن تطؤوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات.
ومعنى (هل ينظرون) هل ينتظرون واحد.
ومن قرأ: إن تأتهم " (فقد جاء أشراطها) فعلى الشرط والجزاء.
وأشراطها أعلامها.
(فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم).
المعنى فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة، و (ذكراهم) في موضع
رفع بقوله (فأنى).
vol. 5 · p. 11
وقوله: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم (19)
هذه الفاء جاءت للجزاء، المعنى قد بينا ما يدل على أن الله واحد
فأعلم الله أنه لا إله إلا الله، والنبي عليه السلام قد علم ذلك ولكنه خطاب
يدخل الناس فيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله عز وجل: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء)، والمعنى من علم فليقم على ذلك العلم، كما قال: (اهدنا الصراط المستقيم) أي ثبتنا على الهداية.
(والله يعلم متقلبكم ومثواكم).
أي يعلم متصرفاتكم ويعلم مثواكم، أي يعلم أين مقامكم في الدنيا
والآخرة.
* * *
وقوله عز وجل: (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم (20)
كان المؤمنون - رحمهم الله - يأنسون بالوحي ويستوحشون لإبطائه
فلذلك قالوا: (لولا نزلت سورة).
(فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال).
ومعنى (محكمة)، غير منسوخة، فإذا ذكر فيها فرض القتال
(رأيت الذين في قلوبهم مرض) يعنى المنافقين.
(ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت).
لأنهم منافقون يكرهون القتال، لأنهم إذا قعدوا عنه ظهر نفاقهم، فخافوا
على أنفسهم القتل.
(فأولى لهم).
(أولى لهم) وعيد وتهدد، المعنى وليهم المكروه
* * *
وقوله: (طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم (21)