Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة سبأ — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,616 of 2,148.

سورة سبأ

vol. 4 · p. 258

لهم أن يتناولوا ما كان مبذولا لهم وكان قريبا منهم، فكيف يتناولونه

حين بعد عنهم.

ومن همز فقال: التناؤش، فلأن واو التناؤش مضمومة.

وكل واو مضمومة ضمتها لازمة، إن شئت أبدلت منها همزة

وإن شئت لم تبدل نحو قولك أدور وتقاوم، وإن شئت قلت: أدؤر

وتقاؤم فهمزت، ويجوز أن يكون التناؤش من النيش، وهي الحركة

في إبطاء

فالمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه.

* * *

(وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (53)

أي كانوا يرجمون ويرمون بالغيب، وترجيمهم أنهم كانوا يظنون

أنهم لا يبعثون.

* * *

(وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب (54)

المعنى من الرجوع إلى الدنيا، والإيمان.

(كما فعل بأشياعهم من قبل).

أي بمن كان مذهبه مذهبهم.

(إنهم كانوا في شك مريب).

فقد أعلمنا الله جل وعز أنه يعذب على الشك.

وقد قال قوم من الضلال أن - الشاكين لا شيء عليهم، وهذا كفر ونقض للقرآن لأن الله - جل وعز - قال: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (27).

vol. 4 · p. 259

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير (1)

قال ابن عباس رحمه الله: ما كنت أدري ما فاطر السماوات

والأرض حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها.

أي ابتدأتها. وقيل فاطر السماوات والأرض خالق السماوات والأرض.

ويجوز فاطر وفاطر بالرفع والنصب، والقراءة على خفض فاطر.

وكذلك (جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع).

معنى أولي أصحاب أجنحة، وثلاث ورباع في موضع خفض.

وكذلك مثنى إلا أنه فتح ثلاث ورباع لأنه لا يتصرف لعلتين إحداهما

أنه معدول عن ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة واثنين اثنين، فهذه علة.

والعلة الثانية، أن عدوله وقع في حال النكرة

قال الشاعر:

ولكنما أهلي بواد أنيسه. . . سباغ تبغى الناس مثنى وموحدا

* * *

وقوله عز وجل: (يزيد في الخلق ما يشاء).

يعنى في خلق الملائكة، والرسل من الملائكة جبريل وميكائيل

وإسرافيل وملك الموت.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE