سورة الأحزاب
vol. 4 · p. 239
(وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (3)
الساعة التي يبعث فيها الخلق، المعنى أنهم قالوا: لا نبعث.
فقال الله تعالى:
(قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة).
بالخفض في (عالم) صفة لله عز وجل، ويقرأ بالرفع من وجهين.
أحدهما الابتداء، ويكون المعنى: عالم الغيب لا يعزب عنه).
ويكون " لا يعزب عنه " هو خبر عالم الغيب.
ويرفع على جهة المدح لله عز وجل.
المعنى هو عالم الغيب ويجوز النصب ولم يقرأ به على معنى
اذكر عالم الغيب، ويقرأ علام الغيوب وعلام الغيب جائز.
ويقرأ (لا يعزب عنه) بكسر الزاي، يقال: عزب عني يعزب ويعزب
إذا غاب.
* * *
(ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم (4)
اللام دخلت جوابا لقوله: (قل بلى وربي لتأتينكم) للمجازاة
أي من أجل المجازاة بالثواب والعقاب.
وقوله: (أولئك لهم مغفرة ورزق كريم).
بين الله أن جزاءهم المغفرة وهي التغطية على الذنوب.
* * *
وقوله: - جل وعلا -: (والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم (5)
ويقرأ (معاجزين) ومعاجزين في معنى مسابقين، ومن قرأ معجزين
فمعناه أنهم يعجزون من آمن بها، ويكون في معنى مثبطين وهو معنى
تعجيزهم من آمن بها.
سورة سبأ
vol. 4 · p. 240
وقوله: (أولئك لهم عذاب من رجز أليم).
(أليم)
بالخفض نعت للزجز، (أليم) نعت للعذاب.
* * *
وقوله تعالى: (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد (6)
ههنا علماء إليهود الذين آمنوا بالنبي عليه السلام، منهم كعب
الأحبار وعبد الله بن سلام، أي وليرى، وموضع " يرى، عطف على
قوله: (ليجزي)
و (الحق) منصوب. خبر ليرى الذي
و" هو " ههنا فصل يدل على أن الذي بعدها ليس بنعت، ويسميه الكوفيون العماد.
" لا تدخل " هو " عمادا إلا في المعرفة وما أشبهها، وقد بينا ذلك فيما
مضى.
والرفع جائز في قوله (هو الحق).
* * *
(وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد (7)
هذا قول المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث، يقول بعضهم
لبعض: هل ندلكم على محمد الذي يزعم أنكم مبعوثون بعد أن
تكونوا عظاما وترابا ورفاتا وفي هذه الآية نظر في العربية لطيف.
ونحن نشرحه إن شاء الله.
(إذا) في موضع نصب ب (مزقتم) ولا يمكن أن يعمل فيها (جديد)
لأن ما بعد (أن) لا يعمل فيما قبلها.
والتأويل هل ندلكم على رجل يقول لكم إنكم إذا مزقتم تبعثون، ويكون " إذا " بمنزلة " إن " الجزاء، يعمل فيها الذي يليها.
قال قيس بن الخطيم: