سورة الأحزاب
vol. 4 · p. 233
وقوله عز وجل: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (52)
ويقرأ: لا تحل لك النساء - بالتاء، فمن قرأ بالياء فلأن الياء في
معنى جمع النساء، والنساء يدل على التأنيث فيستغنى عن تأنيث
يحل.
ويجوز لا تحل - بالتاء - على معنى لا تحل لك جماعة النساء.
وقوله: (ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك).
موضع " ما " رفع المعنى لا يحل لك إلا ما ملكت يمينك.
جعل " ما " بدلا من النساء
ويجوز أن يكون موضع " ما " نصبا على معنى لا يحل لك
النساء أستثني ما ملكت يمينك.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (53)
(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي)
بضم الباء وقد رويت عن عاصم " بيوت " بكسر الباء وعن جماعة
من أهل الكوفة.
وليس يروي البصريون بيوت بكسر الباء، بل يقولون
إن الضم بعد الكسر ليس موجودا في كلام العرب ولا في أشعارها.
والذين كسروا فكأنهم ذهبوا إلى اتباع الياء، والاختيار عند الكوفيين
الضم في (بيوت).
وقوله: (إلا أن يؤذن لكم إلى طعام).
في موضع نصب. المعنى إلا بأن يؤذن لكم، أو لأن يؤذن لكم.
وقوله: (إلى طعام غير ناظرين إناه).
(إناه) نضجه وبلوغه، يقال أنى يأني إناء إذا نضج وبلغ.
و" غير " منصوبة على الحال، المعنى إلا أن يؤذن لكم غير منتظرين.
ولا يجوز الخفض في " غير " لأنها إذا كانت نعتا للطعام لم يكن بد من إظهار