سورة الأحزاب
vol. 4 · p. 228
معنى أنعم الله عليه هداه للإسلام، وأنعمت عليه أعتقته من
الرق، وكان زيد شكا إلى النبي عليه السلام أمر زينب، فأمره
بالتمسك بها، وكان عليه السلام يحب التزوج بها إلا أنه عليه
السلام آثر ما يحب من الأمر بالمعروف فقال: (أمسك عليك زوجك واتق الله).
(وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه).
أي تكره مقالة الناس.
(فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها).
أي فلما طلقها زيد.
والوطر في اللغة والأرب بمعنى واحد.
قال الخليل: معنى الوطر كل حاجة يكون لك فيها همة، فإذا بلغها البالغ
قيل قد قضى وطره وأربه، أي بلغ مراده منها.
وقوله - عز وجل: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا).
أي زوجناك زينب وهي امرأة زيد الذي قد تبنيت به، لئلا يظن
أنه من تبنى برجل لم تحل امرأته للمتبني.
* * *
وقوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما (40)
أي لم يكن زيد ابن محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يلده، وقد ولد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
vol. 4 · p. 229
ذكور إبراهيم والطيب والقاسم والمطهر (1)، وإنما تأويله: ما كان
يحرم عليه ممن تبنى به ما يحرم على الوالد.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أبو المؤمنين في التبجيل والتعظيم.
وقرئت: وخاتم النبيين وخاتم النبيين.
فمن كسر التاء فمعناه ختم النبيين، ومن قرأ وخاتم النبيين - بفتح التاء -
فمعناه آخر النبيين، لا نبى بعده - صلى الله عليه وسلم -.
ويجوز: ولكن رسول الله وخاتم النبيين.
فمن نصب فالمعنى ولكن كان رسول الله وكان خاتم النبيين.
ومن رفع فالمعنى ولكن هو خاتم النبيين.
* * *
وقوله عز وجل: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا (38)).
(سنة) منصوب على المصدر، لأن معناه " ما كان على النبي من
حرج فيما فرض الله سن الله سنة حسنة واسعة لا حرج فيها.
أي لا ضيق فيها والسنة الطريقة، والسنن من ذا كله.
* * *
وقوله عز وجل: (في الذين خلوا من قبل).
معناه في النبيين الذين قبل محمد - صلى الله عليهم وسلم -.
أي سنة الله في التوسعة على محمد - صلى الله عليه وسلم - فيما فرض الله له كسنته في الأنبياء الماضين.
* * *
وقوله تعالى: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا (39)
" الذين " في موضع خفض نعت لقوله (في الذين خلوا من قبل)
ويجوز أن يكون رفعا على المدح على هم (الذين يبلغون رسالات الله).
ويجوز أن يكون نصبا على معنى أعني الذين يبلغون.