سورة الأحزاب
vol. 4 · p. 225
وتقرأ (مبينة).
(يضاعف لها العذاب ضعفين).
القراءة يضاعف بألف، وقرأ أبو عمرو وحده يضعف، وكلاهما
جيد.
وقال أبو عبيدة: يعذب ثلاثة أعذبة، قال: كان عليها أن يعذب
مرة واحدة، فإذا ضوعفت المرة ضعفين، صار العذاب ثلاثة أعذبة.
وهذا القول ليس بشيء لأن معنى يضاعف لها العذاب ضعفين يجعل
عذاب جرمها - كعذابي جرمين.
والدليل عليه (نؤتها أجرها مرتين) فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين وعلى المعصية ثلاثة أعذبة
ومعنى ضعف الشيء مثله، لأن ضعف الشيء الذي يضعفه بمنزلة مثقال
الشيء.
ومعنى (يقنت) يقيم على الطاعة.
(وأعتدنا لها رزقا كريما) جاء في التفسير أنه الجنة.
* * *
وقوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت).
(أهل البيت) منصوب على المدح، ولو قرئت أهل البيت
- بالخفض - أو قرئت. أهل البيت بالرفع لجاز ذلك ولكن القراءة
النصب.
وهو على وجهين:
على معنى أعني أهل البيت.
وعلى النداء، على معنى يا أهل البيت.
والرجس في اللغة كل مستنكر مستقذر من مأكول أو عمل أو فاحشة.
وقيل إن أهل البيت ههنا يعنى به نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -
وقيل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - والرجال الذين هم آله.
واللغة تدل على أنه للنساء والرجال
vol. 4 · p. 226
جميعا لقوله (عنكم) بالميم، ويطهركم.
ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن.
والدليل على هذا قوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) حيث أفرد النساء بالخطاب.
* * *
وقوله عز وجل: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35)
لما نزل في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نزل، قال النساء من المسلمات: فما نزل فينا نحن شيء، فأعلم الله - عز وجل - أن النساء والرجال يجازون باعمالهم المغفرة والأجر العظيم.
* * *
وقوله عز وجل: (والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات).
المعنى والحافظين فروجهم والحافظاتها والذاكرين الله كثيرا.
والذاكراته.
استغنى عن ذكر الهاء بما تقدم ودل على المحذوف، ومثله
ونخلع ونترك من يفجرك، المعنى ونخلع من يفجرك ونتركه.
ومثله من الشعر.
وكمتا مدماة كأن متونها. . . جرى فوقها واستشعرت لون مذهب
على رفع لون.
المعنى جرى فوقها لون مذهب واستشعرته.
* * *
وقوله تعالى: (ومن يقنت منكن لله ورسوله).
بالياء، (وتعمل) بالتاء.