سورة الأحزاب
vol. 4 · p. 220
بالظفر والغنيمة فإذا جاء الخوف فهم أجبن قوم، فإذا جاءت الغنيمة
فأشح قوم وأخصمهم.
(فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت).
لأنهم يحضرون على غير نية خير، إلا نية شر.
(فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد).
معنى " سلقوكم " خاطبوكم أشد مخاطبة وأبلغها في الغنيمة، يقال:
خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغا في خطبته.
(أشحة على الخير).
أي خاطبوكم وهم أشحة على المال والغنيمة.
وقوله (أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم).
أي هم وإن أظهروا الإيمان ونافقوا فليسوا بمؤمنين.
* * *
وقوله: (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20)
أي يحسبون الأحزاب بعد انهزامهم وذهابهم لم يذهبوا لجبنهم
وخوفهم منهم.
(وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب).
أي إذا جاءت الجنود والأحزاب ودوا أنهم في البادية.
* * *
وقوله تعالى: (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما (22)
vol. 4 · p. 221
فوصف الله حال المنافقين في حرب الكافرين وحال المؤمنين
في حرب الكافرين.
فوصف المنافقين بالفشل والجبن والروغان
والمسارعة إلى الفتنة والزيادة في الكفر، ووصف المؤمنين بالثبوت
عند الخوف في الإيمان، فقال، (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما (22).
والوعد أن الله قال لهم: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب (214).
فكذلك لما ابتلي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وزلزلوا زلزالا شديدا علموا أن الجنة والنصر قد وجبا لهم.
* * *
وقوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23)
المعنى أنهم عاهدوا في الإسلام فأقاموا على عهدهم.
وموضع (ما) نصب ب (صدقوا).
(فمنهم من قضى نحبه).
أي أجله ولم يبدل.
وهو قوله: (وما بدلوا تبديلا).
فالمعنى أنه مات على دينه غير مبدل.
* * *
(ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما (24)