سورة السجدة
vol. 4 · p. 206
معنى (تتجافى) ترتفع وتفارق المضاجع، ومعنى (خوفا وطمعا)
خوفا من عذاب الله وطمعا في رحمة الله.
وانتصاب (خوفا وطمعا) لأنه مفعول له، كما تقول:
فعلت ذلك حذار الشر أي لحذار الشر
وحقيقته أنه في موضع المصدر، لأن (يدعون ربهم) في هذا الموضع
يدل على أنهم يخافون عذابه ويرجون رحمته، فهو في تأويل يخافون
خوفا ويطمعون طمعا.
وقوله: (ومما رزقناهم ينفقون).
أي ينفقون في طاعة الله، وقد اختلف في تفسيرها، وأكثر ما
جاء في التفسير أنهم كانوا يصلون في الليل وقت صلاة العتمة
المكتوبة لا ينامون عنها، وقيل التطوع بين الصلاتين، صلاة المغرب
والعشاء الآخرة.
* * *
وقوله: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17)
دليل على أنها الصلاة في جوف الليل، لأنه عمل يستسر
الإنسان به فجعل لفظ ما يجازى به (أخفي).
ويقرأ بإسكان الياء، ويكون المعنى ما أخفي أنا لهم. إخبار عن الله.
وإذا قرئت: (أخفي لهم من قرة أعين) - بفتح الياء - فعلى تأويل الفعل الماضي، ويكون اسم ما لم يسم فاعله ما في أخفي من ذكر " ما "
وقرأ الناس كلهم (من قرة أعين) إلا أبا هريرة فإنه قرأ (من قرات أعين).
ورواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(جزاء بما كانوا يعملون).
vol. 4 · p. 207
" جزاء " أيضا منصوب مفعول له.
وقرئت: فلا تعلم نفس ما أخفى لهم، أي ما أخفى الله لهم (1).
* * *
وقوله: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18)
جاء في التفسير أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام.
وعقبة بن أبي معيط.
فالمؤمن علي رضي الله عنه، والفاسق عقبة ابن أبي معيط، فشهد الله لعلي بالإيمان وإنه في الجنة بقوله: (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى).
وقال: (لا يستوون)، ولو كان قال: لا يتسويان لكان جائزا.
ولكن " من " لفظها لفظ الواحد، وهي تدل على الواحد وعلى الجماعة فجاء (لا يستوون) على معنى لا يستوي المؤمنون والكافرون.
ويجوز أن يكون " لا يستوون " للاثنين، لأن معنى الاثنين جماعة.
* * *
وقوله عز وجل: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21)
الأدنى ما يصيبهم في الدنيا، وقد اختلف في تفسيرها.
فقيل: ما يصيبهم من الجدب والخوف، ويكون دليل هذا القول قوله: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات).
وقيل " العذاب الأدنى " ههنا السباء والقتل، وجملته أن كل
ما يعذب به في الدنيا فهو العذاب الأدنى، والعذاب الأكبر عذاب
الآخرة.
* * *
وقوله: (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23)