Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الروم — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,544 of 2,148.

سورة الروم

vol. 4 · p. 186

وكذلك: (اعملوا ما شئتم).

لم دخيروا بين الإيمان والكفر ولكنه جرى على خطاب العباد

وحوار العرب الذي تستعمله في المبالغة في الوعيد، ألا ترى أن قوله

بعد (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها) فهذا مما يؤكد أمر الوعيد.

* * *

وقوله: (فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون (38)

جعل الله عز وجل لذي القربى حقا وكذلك للمساكين وابن

السبيل الضيف فجعل الضيافة لازمة. فأما القرابات فالمواريث قد

بينت ما يجب لكل صنف منهم، وفرائض المواريث كأنها قد نسخت

هذا أعني أمر حق القرابة، وجائز أن يكون للقرابة حق لازم في البر.

* * *

وقوله: (وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39)

يعني به دفع الإنسان الشيء ليعوض ما هو أكثر منه، فذلك في

أكثر التفسير ليس بحرام، ولكنه لا ثواب لمن زاد على ما أخذ.

والربا ربوان، والحرام كل قرض يؤخذ به أكثر منه أو يجر منفعة، فهذا

حرام، والذي ليس بحرام هو الذي يهبه الإنسان يستدعي به ما هو

أكثر منه، أو يهدي الهدية يستدعي بها ما هو أكثر منها.

وقوله: (وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله).

vol. 4 · p. 187

أي وما أعطيتم من صدقة لا تطلبون بها المكافأة وإنما يقصدون

بها ما عند الله.

(فأولئك هم [المضعفون]).

أي فأهلها هم المضعفون، أي هم الذي يضاعف لهم الثواب.

يعطون بالحسنة عشرة أمثالها ويضاعف الله لمن يشاء، وقيل

(المضعفون) كما يقال رجل مقو، أي صاحب قوة، وموسر أي صاحب

يسار، وكذلك مضعف، أي ذو أضعاف من الحسنات (1).

* * *

وقوله تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (41)

ويقرأ بالياء أيضا (ليذيقهم) أي ليذيقهم ثواب بعض أعمالهم.

ومعناه ظهر الجدب في البر والقحط في البحر، أي في مدن البحر.

أي فى المدن التي على الأنهار، وكل ذي ماء فهو بحر.

* * *

وقوله عز وجل: (فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون (43)

معنى (فأقم وجهك) أقم قصدك واجعل جهتك اتباع الدين القيم

من قبل أن تأتي الساعة وتقوم القيامة فلا ينفع نفسا إيمانها لم تكن

آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.

ومعنى: (يومئذ يصدعون).

يتفرقون فيصيرون فريقا في الجنة وفريقا في السعير.

* * *

وقوله: (من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون (44)

(فلأنفسهم يمهدون).

أي لأنفسهم يوطئون.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE