سورة الروم
vol. 4 · p. 181
(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (21)
خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم، وجعل بين المرأة والزوج
المودة والرحمة من قبل الله، وأن الفرك وهو البغض من قبل
الشيطان، يقال فركت المرأة زوجها تفركه فركا، إذا أبغضته.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (24)
(خوفا وطمعا) منصوبان على المفعول له، المعنى يريكم البرق
للخوف والطمع، وهو خوف للمسافر، وطمع للحاضر.
المعنى ومن آياته آية يريكم بها البرق خوفا وطمعا.
هذا أجود في العطف.
لأنه قال: (ومن آياته خلق) فنسق باسم على اسم، ومثله من الشعر.
وما الدهر إلا تارتان فمنهما. . . أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
المعنى فمنهما تارة أموتها أي أموت فيها، ويجوز أن يكون
المعنى ويريكم البرق خوفا وطمعا من آياته، فيكون عطفا بجملة على
جملة.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون (25)
أي تقوم السماء بغير عمد، وكذلك الأرض قائمة بأمره.
والسماء محيطة بها.
* * *
وقوله عز وجل: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض).
أي للبعث بعد الموت.
* * *
وقوله: (وله من في السماوات والأرض كل له قانتون (26)
vol. 4 · p. 182
معناه مطيعون، والمعنى: وهذا من آياته، ولم يذكر " ومن آياته "
لأنه قد تقدم ذكر ذلك مرات.
ومعنى " قانتون " مطيعون طاعة لا يجوز أن تقع معها معصية، لأن القنوت القيام بالطاعة.
ومعنى الطاعة ههنا، أن من في السماوات الأرض في خلقهم دليل على أنهم مخلوقون بإرادة الله - عز وجل - لا يقدر أحد على تغيير الخلقة، ولا يقدر عليه فلك مقرب، فآثار الصنعة والخلقة تدل على الطاعة، ليس يعني طاعة
العباد، إنما هي طاعة الإرادة والمشيئة.
* * *
وقوله عز وجل: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (27)
فيه غير قول، فمنها أن الهاء تعود على الخلق، فالمعنى الإعادة
والبعث أهون على الإنسان من إنشائه، لأنه يقاسي في النشء ما لا
يقاسيه في الإعادة والبعث.
وقال أبو عبيدة وكثير من أهل اللغة: إن معناه: وهو هين عليه.
وإن " أهون " ههنا ليس معناه أن الإعادة أهون عليه من الابتداء، لأن
الإعادة والابتداء كل سهل عليه ومن ذلك من الشعر:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل. . . على أينا تغدو المنية أول
فمعنى لأوجل لوجل، وقالوا الله أكبر أي الله كبير، وهو غير
منكر، وأحسن من هذين الوجهين أنه خاطب العباد بما يعقلون
فأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل وأهون من الابتداء