سورة الروم
vol. 4 · p. 180
(ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم)
إنها الصلاة الخامسة، فيكون على هذا التفسير قوله: (حين تمسون)
لصلاة واحدة.
ومعنى سبحان الله تنزيه الله من السوء.
هذا لا اختلاف فيه.
* * *
وقوله - عز وجل - (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون (19)
جاء في التفسير أنه يخرج النطفة - وهي الميت - من الحي من
الإنسان، ويخرج الحي من الميت، يخرج الإنسان من النطفة.
(ويحي الأرض بعد موتها).
أي يجعلها تنبت، وإحياء الأرض إخراج النبات منها.
وقوله: (وكذلك تخرجون).
أي وكذلك تخرجون من قبوركم مبعوثين.
وموضع الكاف نصب ب (تخرجون)
والمعنى أن بعثكم عليه كخلقكم، أي هما في قدرته
متساويان.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (20)
أي من العلامات التي تدل على أن الله واحد لا مثيل له ظهور
القدرة التي يعجز عنها المخلوقون، ومعنى خلقكم من تراب، أي
خلق آدم من تراب.
(ثم إذا أنتم بشر تنتشرون).
أي: آدم وذريته.
vol. 4 · p. 181
(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (21)
خلق حواء من ضلع من أضلاع آدم، وجعل بين المرأة والزوج
المودة والرحمة من قبل الله، وأن الفرك وهو البغض من قبل
الشيطان، يقال فركت المرأة زوجها تفركه فركا، إذا أبغضته.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (24)
(خوفا وطمعا) منصوبان على المفعول له، المعنى يريكم البرق
للخوف والطمع، وهو خوف للمسافر، وطمع للحاضر.
المعنى ومن آياته آية يريكم بها البرق خوفا وطمعا.
هذا أجود في العطف.
لأنه قال: (ومن آياته خلق) فنسق باسم على اسم، ومثله من الشعر.
وما الدهر إلا تارتان فمنهما. . . أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
المعنى فمنهما تارة أموتها أي أموت فيها، ويجوز أن يكون
المعنى ويريكم البرق خوفا وطمعا من آياته، فيكون عطفا بجملة على
جملة.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون (25)
أي تقوم السماء بغير عمد، وكذلك الأرض قائمة بأمره.
والسماء محيطة بها.
* * *
وقوله عز وجل: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض).
أي للبعث بعد الموت.
* * *
وقوله: (وله من في السماوات والأرض كل له قانتون (26)