سورة الروم
vol. 4 · p. 177
وعدا ومن قال: وعد الله كان على معنى ذلك وعد الله كما قال:
(كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ).
وقوله عز وجل: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (7)
هذا في مشركي أهل مكة المعنى يعلمون من معايش الحياة
الدنيا، لأنهم كانوا يعالجون التجارات، فأعلم الله - عز وجل - لما
نفى أنهم لا يعلمون ما الذي يجهلون، ومقدار ما يعلمون فقال:
(يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون).
" هم " الأولى مرفوعة بالابتداء، و " هم " الثانية ابتداء ثان.
و (غافلون) خبر " هم " الثانية، والجملة الثانية خبر " هم " الأولى.
والفائدة في الكلام أو ذكر " هم " ثانية، وإن كانت ابتداء تجري مجرى التوكيد كما تقول زيد هو عالم، فهو أوكد من قولك زيد عالم.
ويصلح أن تكون " هم " بدلا من " هم " الأولى مؤكدة أيضا، كما تقول: رأيته إياه.
* * *
وقوله عز وجل: (أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون (8)
معناه: أولم يتفكروا فيعلموا، لأن في الكلام دليلا عليه، ومعنى
بالحق ههنا " إلا للحق " أي لإقامة الحق.
) وأجل مسمى).
أي لإقامة الحق وأجل مسمى؛ وهو الوقت الذي توفى فيه كل
نفس ما كسبت.
وقوله: (وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون).