سورة العنكبوت
vol. 4 · p. 167
أن الأنبياء من ولده، وقيل الولد الصالح.
* * *
وقوله تعالى: (ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (28)
المعنى أنه لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط.
* * *
وقوله: (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين (29)
اللفظ لفظ استفهام، والمعنى معنى التقرير والتوبيخ.
(وتقطعون السبيل).
جاء في التفسير ويقطعون سبيل الولد، وقيل: يعترضون الناس.
في الطرق لطلب الفاحشة.
(وتأتون في ناديكم المنكر).
أي تأتون في مجالسكم المنكر، قيل إنهم كانوا يخذفون الناس في
مجالسهم ويسخرون منهم، فأعلم الله جل وعز. أن هذا من المنكر، وأنه لا
ينبغي أن تتعاشر الناس عليه، ولا يجتمعوا إلا فيما قرب إلى الله وباعد من
سخطه، وألا يجتمعوا على الهزء والتلهي.
وقيل (وتأتون في ناديكم المنكر) أنهم كانوا يفسقون في مجالسهم.
* * *
وقوله: (وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38)
المعنى وأهلكنا عادا وثمودا، لأن قبل هذا قارون وأصحابه، فأخذتهم
الرجفة.
* * *
وقوله: (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (40)
vol. 4 · p. 168
(فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا)
وهم قوم. لوط.
(ومنهم من أخذته الصيحة) وهم قوم ثمود ومدين.
(ومنهم من خسفنا به الأرض) وهم قارون وأصحابه. .
(ومنهم من أغرقنا) وهم قوم نوح وفرعون.
فأعلم الله أن الذي فعل بهم عدل، وأنه لم يظلمهم، وأنهم
ظلموا أنفسهم. لأنه قد بين لهم، وذلك قوله: (وكانوا مستبصرين).
أتوا ما أتوه وقد بين لهم أن عاقبته عذابهم
* * *
وقوله عز وجل: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41)
(لو) متصلة بقوله (اتخذوا) أي لو علموا أن اتخاذهم الأولياء
كاتخاذ العنكبوت، ليس أنهم لا يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف.
وذلك أن بيت العنكبوت لا بيت أضعف منه، فيما يتخذه الهوام في
البيوت، ولا أقل وقاية منه من حر أو برد.
والمعنى أن أولياءهم لا ينقصونهم، ولا يرزقونهم ولا يدفعون عنهم ضررا، كما أن بيت العنكبوت غير موق للعنكبوت.
* * *
وقوله تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45)
قال الحسن وقتادة: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر
فليست صلاته بصلاة، وهي وبال عليه.