سورة العنكبوت
vol. 4 · p. 166
وهذا كما قال الله - عز وجل: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين (67).
وفيها في القراءة أربعة أوجه.
منها: (مودة بينكم)، بفتح (مودة)
وبالإضافة إلى بين، وبنصب مودة والتنوين، ونصب بين.
(مودة بينكم) ويجوز (مودة بينكم) - بالرفع والإضافة إلى بين.
ويجوز (مودة بينكم) - بالرفع والتنوين ونصب بين.
فالنصب في (مودة) من أجل أنها مفعول لها، أي اتخذتم هذا للمودة بينكم. ومن رفع فمن جهتين:
إحداهما أن يكون " ما " في معنى " الذي " ويكون المعنى: إن ما
اتخذتموه من دون الله أوثانا مودة بينكم، فيكون (مودة) خبر إن، ويكون
برفع (مودة) على إضمار هي، كأنه قال: تلك مودة بينكم في الحياة
الدنيا، أي ألفتكم واجتماعكم على الأصنام مودة بينكم في الحياة
الدنيا (1).
* * *
وقوله عز وجل: (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم (26)
صدق لوط إبراهيم عليه السلام، وقال إني مهاجر إلى ربي.
إبراهيم هاجر من كوثى (2) إلى الشام.
* * *
وقوله: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين (27)
(وآتيناه أجره في الدنيا).
قيل الذكر الحسن، وكذلك (وتركنا عليه في الآخرين).
وقيل (وآتيناه أجره في الدنيا) أنه ليس من أمة من المسلمين واليهود
والمجوس والنصارى إلا وهم يعظمون إبراهيم.
وقيل (وآتيناه أجره في الدنيا)
vol. 4 · p. 167
أن الأنبياء من ولده، وقيل الولد الصالح.
* * *
وقوله تعالى: (ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين (28)
المعنى أنه لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط.
* * *
وقوله: (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين (29)
اللفظ لفظ استفهام، والمعنى معنى التقرير والتوبيخ.
(وتقطعون السبيل).
جاء في التفسير ويقطعون سبيل الولد، وقيل: يعترضون الناس.
في الطرق لطلب الفاحشة.
(وتأتون في ناديكم المنكر).
أي تأتون في مجالسكم المنكر، قيل إنهم كانوا يخذفون الناس في
مجالسهم ويسخرون منهم، فأعلم الله جل وعز. أن هذا من المنكر، وأنه لا
ينبغي أن تتعاشر الناس عليه، ولا يجتمعوا إلا فيما قرب إلى الله وباعد من
سخطه، وألا يجتمعوا على الهزء والتلهي.
وقيل (وتأتون في ناديكم المنكر) أنهم كانوا يفسقون في مجالسهم.
* * *
وقوله: (وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38)
المعنى وأهلكنا عادا وثمودا، لأن قبل هذا قارون وأصحابه، فأخذتهم
الرجفة.
* * *
وقوله: (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (40)