سورة العنكبوت
vol. 4 · p. 163
جدا، لا يتكلم به الجرب، فإذا قلت عشرة إلا خمسة فليس تطور
العشرة بالخمسة لأنها ليست تقرب منها، وإنما تتكلم بالاستثناء كما
تتكلم بالنقصان، فتقول: عندي درهم ينقص قيراطا،. .
ولو قلت عندي درهم ينقص خمسة دوانيق أو تنقص نصفه كان الأولى بذلك: عندي نصف درهم. ولم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا قليل من كثير.
فهذه جملة كافية.
وقوله: (فاخذهم الطوفان وهم ظالمون).
الطوفان من كل شيء ما كان كثيرا مطيفا بالجماعة كلها كالغرق
الذي يشتمل على المدن الكبيرة.
يقال فيه طوفان. وكذلك القتل الذريع والموت الجارف طوفان.
* * *
وقوله: (فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين (15)
قد بين في غير هذه الآية من أصحاب السفينة - في قوله:
(قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول).
* * *
وقوله: (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (16)
المعنى وأرسلنا إبراهيم عطفا على نوح.
* * *
وقوله: (إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17)
vol. 4 · p. 164
وقرئت (وتخلقون إفكا).
أوثانا أصناما.
وتخلقون إفكا فيه قولان:
تخلقون كذبا، وقيل تعملون الأصنام، ويكون التأويل على هذا
القول: إنما تعبدون من دون الله أوثانا وأنتم تصنعونها.
* * *
وقوله: (أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير (19)
وتقرأ تروا بالتاء.
* * *
(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير (20)
(ثم الله ينشئ النشأة الآخرة).
أي ثم إن الله يبعثهم ثانية بنشئهم نشأة أخرى، كما قال:
(وأن عليه النشأة الأخرى (47).
وأكثر القراءة (النشأة) بتسكين الشين وترك لمده.
وقرأ أبو عمر والنشاءة الأخرى بالمد.
* * *
وقوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (22)
أي ليس يعجز الله خلق في السماء ولا في الأرض.
وفي هذا قولان:
أحدهما معناه ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء
معجزين في السماء، أي من في السماوات ومن في الأرض غير
معجزين ويجوز - والله أعلم - وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولا
لو كنتم في السماء، أي لا ملجأ من الله إلا إليه.
* * *
وقوله عز وجل: (والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم (23)
روي عن قتادة أنه قال: إن الله ذم قوما هانوا عليه فقال:
(أولئك يئسوا من رحمتي)، وقال: (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).
وينبغي للمؤمن ألا ييئس من روح الله، ولا من رحمته، ولا يأمن من
عذابه وعقابه، وصفة المؤمن أن يكون راجيا لله، خائفا.