Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة العنكبوت — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,519 of 2,148.

سورة العنكبوت

vol. 4 · p. 161

والمعنى إن كان فيه إثم فنحن نحتمله.

ومعنى " سبيلنا " الطريق في ديننا الذي نسلكه، فأعلم الله عز وجل أنهم لا يحملون شيئا من خطاياهم فقال:

(وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء).

معناه من شيء يخفف عن المحمول عنه العذاب، ثم أعلم

أنهم يحملون أثقأنهم وأثقالا مع أثقالهم كما قال عز وجل: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم).

فقال في هذه السورة:

(وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13)

وجاء في الحديث تفسير هذا أنه من سن سنة ظلم، أو من سن

سنة سيئة فعليه إثمها وإثم من عمل بها، ولا ينتقص من أوزار الذين

عملوا بها شيء.

ومن سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها

إلى يوم القيامة ولا ينتقص من أجورهم شيء.

وعلى قوله: (علمت نفس ما قدمت وأخرت)، أي علمت ما قدمت من عمل، وما سنت من سنة خير أو شر، فإن ذلك مما أخرت.

ويجوز أن يكون (ما قدمت وأخرت)

ما قدمت من عمل وما أخرت مما كان يجب أن تقدمه.

ثم أعلم الله - عز وجل - أنه يوبخهم فقال:

(وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون).

فذلك سؤال توبيخ كما قال: (وقفوهم إنهم مسئولون (24).

فأما سؤال استعلام فقد أعلم الله - عز وجل - أنه لا يسأل سؤال استعلام في

vol. 4 · p. 162

قوله: (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39).

* * *

وقوله: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون (14)

(فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما)

فالاستثناء مستعمل في كلام العرب، وتأويله عند النحويين

توكيد العدد وتحصيله وكماله، لأنك قد تذكر الجملة ويكون الحاصل

أكثرها، فإذا أردت التوكيد في تمامها قلت كلها، وإذا أردت التوكيد

في نقصانها أدخلت فيها الاستثناء، تقول: جاءني إخوتك يعني أن

جميعهم جاءك.

وجائز أن تعني أن أكثرهم جاءك، فإذا قلت: جاءني

إخوتك كلهم أكدت معنى الجماعة، وأعلمت أنه لم يتخلف منهم

أحد.

وتقول أيضا: جاءني إخوتك إلا زيدا فتؤكد أن الجماعة تنقص

زيدا.

وكذلك رءوس الأعداد مشبهة بالجماعات، تقول: عندي

عشرة، فتكون ناقصة، وجائز أن تكون تامة، فإذا قلت: عشرة إلا

نصفا أو عشرة كاملة حققت، وكذلك إذا قلت: ألف إلا خمسين فهو

كقولك عشرة إلا نصفا لأنك إنما استعملت الاستثناء فيما كان أملك

بالعشرة من التسعة، لأن النصف قد دخل في باب العشرة، ولو قلت

عشرة إلا واحدا أو إلا اثنين كان جائزا وفيه قبح، لأن تسعة وثمانية

يؤدي عن ذلك العدد، ولكنه جائز من جهة التوكيد أن هذه التسعة لا

تزيد ولا تنقص، لأن قولك عشرة إلا واحدا قد أخبرت أفيه، بحقيقة

العدد واستثنيت ما يكون نقصانا من رأس العدد.

والاختيار في الاستثناء في الأعداد التي هي عقود الكسور

والصحاح جائز أن يستثنى.

فأما استثناء نصف الشيء فقبيح

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE