سورة القصص
vol. 4 · p. 145
وقوله: (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (40)
اليم: البحر وهو الذي يقال له " إيساف " وهو الذي غرق فيه
فرعون وجنوده بناحية مصر.
* * *
وقوله: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (41)
أي من اتبعهم فهو في النار.
(ويوم القيامة لا ينصرون)
أي لا ناصر لهم ولا عاصم من عذاب الله.
* * *
وقوله: (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (43)
فكان خاتمة إهلاك القرون بالعذاب في الدنيا أن جعل المكذبين
بموسى الذين عدوا في السبت قردة خاسئين عند تكذيبهم بموسى
عليه السلام.
وقوله: (بصائر للناس).
أي مبينا للناس، المعنى ولقد آتينا موسى الكتاب بصائر للناس
أي هذه حال إيتائنا إياه الكتاب مبينا نبينه للناس.
(وهدى ورحمة) عطف على (بصائر)، ولو قرئت بالرفع على معنى فهو هدى ورحمة جاز والنصب أجود ولا أعلم أحدأ قرأ بالرفع - فلا تقرأن بها.
* * *
وقوله: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين (44)
أي وما كنت بجانب الجبل الغربي.
(ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين (45)
vol. 4 · p. 146
أي ماكنت مقيما في أهل مدين.
* * *
(وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون (46)
يعني نادينا موسى.
(ولكن رحمة من ربك).
المعنى إنك لم تشاهد قصص الأنبياء، ولا تليت عليك، ولكن
أوحيناها إليك، وقصصناها عليك رحمة من ربك لتنذر قوما، أي
لتعرفهم قصص من أهلك بالعذاب ومن فاز بالثواب.
ولو قرئت " ولكن رحمة " لكان جائزا على معنى ولكن فعل ذلك رحمة من رك، والنصب على معنى فعلنا ذلك للرحمة، كما تقول: فعلت ذلك ابتغاء الخير، أي فعلته لابتغاء الخير، فهو مفعول له.
* * *
وقوله: (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين (47)
أي لولا ذلك لم يحتج إلى إرسال الرسل، ومواترة الاحتجاج.
* * *
وقوله: (فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون (48)
أي فلما جاءتهم الحجة القاطعة التي كان يجوز أن يعتلوا
بتأخرها عنهم.
(قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى).
المعنى: هلا أوتي محمد مثل ما أوتي موسى، صلى الله عليهما من أمر العصا والحية وانفلاق البحر، وسائر الآيات التي أتى بها موسى، فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد عليهما السلام.
(قالوا [ساحران] تظاهرا).