سورة القصص
vol. 4 · p. 134
وقوله عز وجل: (وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12)
معناه من قبل أن نرده على أمه، وكان موسى لم يأخذ من ثدي.
أي لم يرضع من ثدي إلى أن رد إلى أمه فرضع منها، وهذا معنى
(وحرمنا عليه المراضع من قبل).
(فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم).
أي فقالت أخت موسى عليه السلام لما تعذر عليهم رضاعه:
(فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون).
فلما سمعوا قولها: (وهم له ناصحون).
قالوا: قد عرفت أهل هذا الغلام - بقولك وهم له ناصحون، فقال عنيت
" هم له " هم للملك ناصحون، فدلتهم على أم موسى، فدفع إليها تربيه لهم في حسابهم.
* * *
وقوله: (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13)
يعني ما وعدت به مما أوحي إليها من قوله: (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين).
واستقر عندها أنه سيكون نبيا.
* * *
قوله عز وجل: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (14)
قيل الأشد بضع وثلاثون سنة. وهو ما بين ثلاث وثلاثين إلى تسع
وثلاثين.
وتأويل (بلغ أشده) استكمل نهاية قوة الرجل
وقيل إن معنى واستوى - بلغ الأربعين.
وجائز أن يكون " استوى " وصل حقيقة بلوغ الأشد.
vol. 4 · p. 135
وقوله: (آتيناه حكما وعلما).
فعلم موسى عليه السلام وحكم قبل أن يبعث.
(وكذلك نجزي المحسنين).
فجعل الله إتيان العلم والحكمة مجازاة على الإحسان لأنهما
يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين، والعالم الحكيم من
استعمل علمه، لأن الله - عز وجل - قال: (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون).
فجعلهم إذ لم يعملوا بالعلم جهالا.
* * *
وقوله عز وجل: (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15)
جاء في التفسير أنه دخلها وقت القائلة، وهو انتصاف النهار
وقوله: (هذا من شيعته وهذا من عدوه).
هذا موضع فيه لطف، وذلك أنه قيل في الغائب " هذا " والمعنى
وجد فيها رجلين أحدهما من شيعته وأحدهما من عدوه.
وقيل فيهما هذا وهذا على جهة الحكاية للحضرة، أي فوجد فيها رجلين إذا نظر إليهما الناظر قال هذا من شيعته وهذا من عدوه.
(فاستغاثه الذي من شيعته).
أي استنصره، والذي من شيعته من بني إسرائيل، والذي من
عدوه من أصحاب فرعون.
وجاء في التفسير أن فرعون كان رجلا من أهل اصطخر، ويقال إن الرجل الذي هو من عدوه رجل من القبط، وقيل أيضا من أهل اصطخر.