سورة النمل
vol. 4 · p. 113
المعنى فجاء الهدهد فسأله سليمان عن غيبته، فقال أحطت بما
لم تحط به، وحذف هذا لأن في الكلام دليلا عليه، ومعنى أحطت
علمت شيئا من جميع جهاته، تقول: أحطت بهذا علما، أي علمته
كله لم يبق علي منه شيء.
وقوله: (وجئتك من سبإ بنبإ يقين).
يقرأ بالصرف والتنوين، ويقرأ من سبأ - بفتح سبأ وحذف
التنوين، فأما من لم يصرف فيجعله اسم مدية، وأما من صرف، فذكر
قوم من النحويين أنه اسم رجل واحد، وذكر آخرون أن الاسم إذا لم
يدر ما هو لم يصرف، وأحد هذين القولين خطأ لأن " الأسماء حقها
الصرف، فإذا لم يعلم الاسم للمذكر هو أو للمؤنث فحقه الصرف حتى
يعلم أنه لا ينصرف، لأن أصل الأسماء الصرف، وكل ما لا ينصرف فهو
يصرف في الشعر.
وأما الذين قالوا إن سبأ اسم رجل فغلط أيضا لأن
سبأ هي مدينة تعرف بمأرب من اليمن بينها وبين صنعاء ثلاثة أيام.
قال الشاعر:
من سبأ الحاضرين مأرب إذ. . . يبنون من دون سيلها العرما
فمن لم يصرف لأنه اسم مدينة، ومن صرفه - والصرف فيه أكثر
في القراءة - فلأنه يكون اسما للبلد فيكون مذكرا سمي به مذكر فإن
صحت فيه رواية، فإنما هو أن المدينة سميت باسم رجل.
vol. 4 · p. 114
وقوله: (إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (23)
معناه وأوتيت من كل شيء تعطاه الملوك ويؤتاه الناس، والعرش
سرير عظيم.
* * *
وقوله: (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون (25)
ويقرأ ألا يسجدوا، فمن قرأ بالتشديد، فالمعنى وزين لهم
الشيطان أعمالهم فصدهم ألا يسجدوا، أي فصدهم لئلا يسجدوا لله.
وموضع (أن) نصب بقوله فصدهم، ويجوز أن يكون موضعها جرا وإن
حذفت اللام.
ومن قرأ بالتخفيف ف ألا لابتداء الكلام والتنبيه، والوقوف
عليه ألا يا - ثم يستأنف فيقول: اسجدوا لله، ومن قرأ بالتخفيف فهو
موضع سجدة من القرآن ومن قرأ آلا يسجدوا - بالتشديد - فليس
بموضع سجدة، ومثل قوله ألا ياسجدوا بالتخفيف قول ذي الرمة.
ألا يا أسلمي يا دار مي على البلى. . . ولا زال منهلا بجرعائك القطر
وقال الأخطل:
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر. . . تحية من صلى فؤادك بالجمر
وقال العجاج