سورة النمل
vol. 4 · p. 109
وقوله عز وجل: (إني لا يخاف لدي المرسلون).
معناه لا يخاف عندي المرسلون.
* * *
وقوله: (إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم (11)
(إلا) استثناء ليس من الأول، والمعنى، والله أعلم، لكن من ظلم
ثم تاب من المرسلين وغيرهم، وذلك قوله: (ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم).
* * *
وقوله عز وجل: (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين (12)
المعنى أدخل يدك في جيبك وأخرجها تخرج بيضاء من غير سوء.
جاء في التفسير (من غير سوء) من غير برص، وجاء أيضا، أنه كانت عليه
مدرعة صوف بغير كمين.
* * *
وقوله عز وجل: (في تسع آيات إلى فرعون وقومه).
" في " من صلة قوله: وألق عصاك، وأدخل يدك.
فالتأويل: وأظهر هاتين الآيتين في تسع آيات وتأويله من بين آيات.
وجاء في التفسير أن التسع كون يده بيضاء من غير سوء، وكون العصا حية وما أصاب آل فرعون من الجدب في بواديهم، ونقص الثمار من مزارعهم.
وإرسال الجراد عليهم، والقمل، والضفادع، والدم والطوفان.
فهذه تسع آيات.
ومثل قوله: (في تسع آيات)، ومعناه، من تسع قولهم: خذ لي
عشرا من الإبل فيها فحلان، المعنى منها فحلان.
* * *
وقوله: (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13)
vol. 4 · p. 110
أي واضحة، ويجوز مبصرة، ومعناها مبينة تبصر وترى.
* * *
وقوله عز وجل: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (14)
المعنى: وجحدوا بها ظلما وعلوا، أي: ترفعا عن أن يؤمنوا بما
جاء به موسى عليه السلام.
فجحدوا بها وهم يعلمون أنها من عند الله.
* * *
وقوله عز جل: (وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين (16)
جاء في التفسير أنه ورثه نبوته وملكه، وروي أنه كان لداود تسعة
عشر ولدا فورثه سليمان من بينهم النبوة والملك.
وقوله: (وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير).
وجاء في التفسير أنه البله منها.
وأحسبه - والله أعلم - ما ألهم الله الطير مما يسبحه به، كما قال: (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير).
وقوله: (وأوتينا من كل شيء).
المعنى أوتينا من كل شيء يجوز أن يؤتاه الأنبياء والناس وكذلك
قوله: (وأوتيت من كل شيء) أي من كل شيء يؤتاه مثلها وعلى هذا
جرى كلام الناس، يقول القائل: قد قصد فلانا كل أحد في حاجته.
المعنى قصده كثير من الناس.