سورة الشعراء
vol. 4 · p. 102
في موضع رفع على معنى إنذارنا ذكرى، على خبر الابتداء، ويجوز
ذكرا وما كنا ظالمين، منون ولا أعلم أحدا قرأ بها، فلا تقرأن بها إلا أن
تثبت بها رواية صحيحة، يقال: ذكرته ذكرى بألف التأنيث وذكرته ذكرا
وتذكيرا وتذكرة وذكرا، وهو مني على ذكر لا غير.
* * *
وقوله: (وما تنزلت به الشياطين (210)
وقرأ الحسن الشياطون، وهو غلط عند النحويين، ومخالفة عند
القراء للمصحف.
فليس يجوز في قراءة ولا عند النحويين، ولو كان يجوز في النحو، والمصحف على خلافه لم تجز عندي القراءة به.
* * *
وقوله: (إنهم عن السمع لمعزولون (212)
لما رموا بالنجوم منعوا من السمع.
* * *
وقوله عز جل: (وأنذر عشيرتك الأقربين (214)
يروى في التفسير أنه لما نزلت هذه الآية نادى النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف يا عباس عم النبي يا
صفية عمة رسول الله، إني لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من
مالي ما شئتم.
ويروى أيضا أنه لما نزلت هذه الآية صعد الصفا، ونادى الأقرب قالأقرب فخذا فخذا.
* * *
وقوله عز وجل: (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215)
تأويله: ألن جناحك، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإلانة الجانب مع ما وصفه الله به من لين الخلق وتعظيم خلقه في اللين وجميل الأخلاق.
فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم (4).
vol. 4 · p. 103
وقوله: (الذي يراك حين تقوم (218) وتقلبك في الساجدين (219)
أي المصلين.
* * *
وقوله: (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين (221)
ثم أنبأ فقال: (تنزل على كل أفاك أثيم (222)
لأنه عز وجل قال: (وإنه لتنزيل رب العالمين (192).
ثم قال (نزل به الروح الأمين). . و (ما تنزلت به الشياطين) كالمتصل بهذا، ثم أعلم أن الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم، أي على كل كذاب، لأنها كانت تأتي مسيلمة الكذاب وغيره من الكهنة فيلقون إليهم ويزيدون أولئك
كذبا.
* * *
وقوله عز وجل: (والشعراء يتبعهم الغاوون (224)
ويجوز يتبعهم - بالتشديد والتخفيف -.
والغاوون الشياطين في التفسير، وقيل أيضا الغاوون من الناس، فإذا هجا الشاعر بما لا يجوز، هوي ذلك قوم وأحبوه، وهم الغاوون، وكذلك إن مدح ممدوحا بما ليس فيه أحب ذلك قوم وتابعوه فهم الغاوون.
* * *
وقوله عز وجل: (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (225)
ليس يعنى به أودية الأرض، إنما هو مثل لقولهم وشعرهم، كما
تقول في الكلام: أنا لك في واد وأنت لي في واد، وليس يريد أنك في
واد من الأرض، إنما يريد أنا لك في واد من النفع كبير وأنت لي في
صنف. والمعنى أنهم يغلون في الذم والمدح، ويكذبون. ويمدح
الشاعر الرجل بما ليس فيه، وكذلك الذم فيسبون، فذلك قوله: