Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الشعراء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,456 of 2,148.

سورة الشعراء

vol. 4 · p. 97

أن الأصل الأيكة فألقيت القمز فقيل ليكة، والعرب تقول الأحمر

جاءني، وتقول إذا ألقت الهمزة لحمر جاء في بفتح اللام وإثبات ألف

الوصل، ويقولون أيضا: لاحمر جاءني يريدون الأحمر؛ وإثبات الألف

واللام فيهما في سائر القرآن يدل على أن حذف الهمزة منها التي هي

ألف الوصل بمنزلة قولهم لاحمر.

قال أبو إسحاق: - أعني إن القراءة بجر ليكة، وأنت تريد الأيكة

واللام، أجود من أن تجعلها ليكة، وأنت لا تقدر الألف واللام وتفتحها

لأنها لا تنصرف، لأن ليكة لا تعرف وإنما هي أيكة للواحد وأيك

للجمع، فأجود القراءة فيها الكسر، وإسقاط الفمزة لموافقة

المصحف، وأهل المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير أن اسم

المدينة التي كانت للذين أرسل إليهم شعيب عليه السلام (ليكة).

وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يختار قراءة أهل المدينة والفتح، لأن

ليكة لا تنصرف، وذكر أنه اختار ذلك لموافقتها الكتاب مع ما جاء في

التفسير، كأنها تسمى المدينة الأيكة، وتسمى الغيضة التي تضم هذا

الشجر الأيكة.

والكسر جيد على ما وصفنا، ولا أعلمه إلا قد قرئ

* * *

وقوله: (فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189)

الظلة: سحابة أظلتهم، فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما

نالهم من حر ذلك اليوم ثم أطبقت عليهم فكان من أعظم يوم في

الدنيا عذابا.

(إنه كان عذاب يوم عظيم).

vol. 4 · p. 98

ولو كان في غير القرآن لجاز عظيما، والجر أجود كما جاء به

القرآن.

* * *

وقوله: (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم).

وقرأ ابن مسعود " ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم "

يعنى به الفروج، وعلى ذلك التفسير.

وذلك أن قوم لوط كانوا يعدلون في النساء عن الفروج إلى الأدبار، فأعلم الله عز وجل أنهم بفعلهم هذا عادون.

وعادون ظالمون غاية الظلم.

ويروى أن ابن عمر سئل عن التحميض، فقال: أو يفعل ذلك

المسلمون والتحميض فعل قوم لوط بالنساء والرجال.

ومن أجاز هذا في النساء فمخطئ خطأ عظيما.

* * *

قال إني لعملكم من القالين (168) رب نجني وأهلي مما يعملون (169) فنجيناه وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين (171)

وقوله: (قال إني لعملكم من القالين (168)

والقالي: التارك للشيء الكاره له غاية الكراهة.

وقوله: (إلا عجوزا في الغابرين (171)

جاء في التفسير في الباقين في العذاب، والغابر في اللغة الباقي

وأنشدوا للعجاج.

فما ونى محمد مذ أن غفر. . . له الإله ما مضى وما غبر

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE