سورة الشعراء
vol. 4 · p. 87
فلم يجبه أيضا، فقال: (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون (27)
فقال موسى زيادة في ال*بانة:
(قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون (28)
فلم يجبه في هذه الأشياء بنقض لحجته.
* * *
(قال لئن ائخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجويخين).
فزاده في البيان واحتج بما شاهده هو والملأ من حوله:
(قال أولو جئتك بشيء مبين (30) قال فأت به إن كنت من الصادقين (31) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (32)
والثعبان الكبير من الحيات.
فإن قال قائل: فكيف جاء، فإذا هي ثعبان مبين.
وفي موضع آخر (تهتز كأنها جان)، والجان الصغير من الحيات؟
فالجواب في هذا مما يدل على عظم الآية، وذلك أن خلقها خلق الثعبان
واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته.
* * *
(ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين (33)
نزع يده من جيبه فأخرجها بيضاء بياضا نوريا، من غير سوء من
غير برص، فلم يكن عنده دفع لما شاهده إلا أن قال: إن هذا سحر فقال
(للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34).
فجعل الآية المعجزة سحرا، ثم استكان وخضع للذين هم من أتباعه
فقال:
vol. 4 · p. 88
(يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون (35) قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين (36)
(أرجه)
بكسر الهاء وضمها، وبالياء والواو أرجهي وأرجهو وأخاه.
(وابعث في المدائن حاشرين).
فمعنى: أرجه " أخره، وجاء في التفسير احبسه وأخاه، والمعنى -
واحد، وتأويله أخره عن وقتك هذا وأخر استتمام مناظرته إلى أن يجتمع لك
السحرة.
* * *
وقوله: (فجمع السحرة لميقات يوم معلوم (38) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون (39)
فغني عن أن يقول فبعث فجمع السحرة.
* * *
وقوله: (قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (42)
أي لكم مع أجرتكم وجزائكم على غلبتكم موسى إن غلبتموه مع
الفائدة، القربى والزلفى عندي.
ويقرأ (أئن لنا لأجرا) على جهة الاستفهام.
ويجوز إن لنا لأجرا - على غير الاستفهام.
وعلى جهة الثقة منهم به، قالوا إن لنا لأجرا).
أي إنك ممن يحبونا ويجازينا.
* * *
(فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون (44) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45)
أي مما جمعوا من كيدهم وعصيهم.
وروي عنهم أنهم كانوا