سورة الشعراء
vol. 4 · p. 83
دليلا على أن الله - عز وجل - واحد وأن المخلوقات آيات تدل على أن
الخالق واحد ليس كمثله شيء.
وقوله: (وما كان أكثرهم مؤمنين).
معناه وما كان أكثرهم يؤمن، أي علم الله أن أكثرهم لا يؤمنون أبدا كما
قال: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي لستم تعبدون ما أعبد الآن
(ولا أنتم عابدون ما أعبد) فيما يستقبل، وكقوله في قصة نوح عليه السلام: (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن)، فأعلمه أن أكثر هم لا يؤمنون.
* * *
وقوله: (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين (10)
موضع (إذ) نصب، على معنى. . واتل هذه القصة فيما تتلو.
ودليل ذلك قوله عطفا على هذه القصة: (واتل عليهم نبأ إبراهيم).
* * *
وقوله: (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون (13)
بالنصب والرفع، فمن رفع فعطف على أخاف، على معنى إني
أخاف. ويضيق صدري.
ومن نصب فعطف على أن يكذبون، وأن يضيق صدري وأن لا ينطلق لساني.
والرفع أكثر في القراءة.
وقوله تعالى: (فأرسل إلى هارون).
أي ليعينني ويؤازرني على أمري، وحذف لأن في الكلام دليلا
عليه.
* * *
قوله تعالى: (ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (14)
vol. 4 · p. 84
يعني بالذنب الرجل الذي وكزه فقضى عليه، إني أخاف أن يقتلوني بقتلي إياه.
* * *
(قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون (15)
كلا: ردع وزجر عن الإقامة على هذا الظن، كأنه قال: ارتدع عن هذا
الظن وثق بالله.
* * *
وقوله عز وجل: (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين (16)
معناه إنا رسالة رب العالمين، أي ذوو رسالة رب العالمين.
قال الشاعر:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم. . . بسر ولا أرسلتهم برسول
* * *
وقوله سبحانه: (أن أرسل معنا بني إسرائيل (17)
موضع (أن) نصب، المعنى أرسلنا لترسل - أي - لأن ترسل معنا بني إسرائيل.
* * *
(قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين (18)
أي مولودا حين ولدت.
(ولبثت فينا من عمرك سنين).
ويجوز من عمرك بإسكان الميم، ويجوز من عمرك بفتح العين، يقال: