سورة الفرقان
vol. 4 · p. 77
تأويله: بأيدي رجال شاموا سيوفهم وقد كثرت القتلى، ومعنى يشيموا
سيوفهم يغمدوا سيوفهم.
فالتأويل: والذين إذا ذكروا بآيات ربهم خروا ساجدين مطيعين.
* * *
وقوله عز وجل: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74)
(وذريتنا)
ويقرأ (وذرياتنا) - سألوا أن يلحق الله بهم ذريتهم في الجنة، وأن يجعل
أهلهم تقر بهم أعينهم.
(واجعلنا للمتقين إماما).
أي واجعلنا ممن يهتدي به المتقون، ويهتدي بالمتقين.
* * *
وقوله: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77)
أي لولا توحيدكم إياه.
وجاء في التفسير (ما يعبأ بكم) ما يفعل بكم
وتأويل (ما يعبأ بكم) أي: أي وزن يكون لكم عنده، كما تقول: ما عبأت بفلان أي ما كان له عندي وزن ولا قدر.
وأصل العبء في اللغة الثقل، ومن ذلك عبأت المتاع جعلت بعضه على بعض.
وقوله: (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما).
جاء في التفسير عن الجماعة أنه يعنى به يوم بدر، وجاء أنه لوزم بين
القتلى لزاما.
وقرئت (لزاما)، وتأويله - والله أعلم - فسوف يكون تكذيبكم
لزاما، يلزمكم فلا تعطون التوبة وتلزمكم العقوبة، فيدخل في هذا يوم بدر.
وغيره مما يلزمهم من العذاب.
وقال أبو عبيدة: لزاما فيصلا، وهو قريب مما قلنا، إلا أن القول أشرح.
وأنشد أبو عبيدة لصخر أخي الهذلي.
vol. 4 · p. 78
فإما ينجوا من حتف أرض. . . فقد لقيا حتوفهما لزاما
وتأويل هذا أن الحتف إذا كان مقدرا فهو لازم، وإن نجا من حتف مكان
لحقه في مكان آخر لازما له لزاما.
ومن قرأ (لزاما) بفتح اللام، فهو على مصدر لزم لزاما (1).