Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الفرقان — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,436 of 2,148.

سورة الفرقان

vol. 4 · p. 76

قيل الزور الشرك بالله، وجاء أيضا أنهم لا يشهدون أعياد النصارى.

والذي جاء في الزور أنه الشرك بالله، فأما النهي عن شهادة الزور في كتاب

الله فقوله: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (36).

* * *

وقوله عز وجل: (وإذا مروا باللغو مروا كراما)

تأويله أعرضوا عنه، كما قال الله عز وجل:

(وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه)

وتأويل (مروا باللغو) مروا بجميع ما ينبغي أن يلغى.

ومعنى " يلغى " يطرح.

وجاء في التفسير أنهم إذا أرادوا ذكر النكاح كنوا عنه.

وقال بعضهم: هو ذكر الرفث، والمعنى واحد.

وجاء أيضا أنهم لا يجالسون أهل اللغو وهم أهل المعاصي، ولا يمالئونهم عليها، أي يعاونونهم عليها.

وجاء أيضا في (لا يشهدون الزور) مجالس الغناء.

* * *

وقوله عز وجل: (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا (73)

تأويله: إذا تليت عليهم خروا سجدا وبكيا، سامعين مبصرين لما أمروا

به ونهوا عنه.

ودليل ذلك قوله: (وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا).

ومثل هذا من الشعر قوله:

بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم. . . ولم تكثر القتلى بها حين سلت

vol. 4 · p. 77

تأويله: بأيدي رجال شاموا سيوفهم وقد كثرت القتلى، ومعنى يشيموا

سيوفهم يغمدوا سيوفهم.

فالتأويل: والذين إذا ذكروا بآيات ربهم خروا ساجدين مطيعين.

* * *

وقوله عز وجل: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74)

(وذريتنا)

ويقرأ (وذرياتنا) - سألوا أن يلحق الله بهم ذريتهم في الجنة، وأن يجعل

أهلهم تقر بهم أعينهم.

(واجعلنا للمتقين إماما).

أي واجعلنا ممن يهتدي به المتقون، ويهتدي بالمتقين.

* * *

وقوله: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77)

أي لولا توحيدكم إياه.

وجاء في التفسير (ما يعبأ بكم) ما يفعل بكم

وتأويل (ما يعبأ بكم) أي: أي وزن يكون لكم عنده، كما تقول: ما عبأت بفلان أي ما كان له عندي وزن ولا قدر.

وأصل العبء في اللغة الثقل، ومن ذلك عبأت المتاع جعلت بعضه على بعض.

وقوله: (فقد كذبتم فسوف يكون لزاما).

جاء في التفسير عن الجماعة أنه يعنى به يوم بدر، وجاء أنه لوزم بين

القتلى لزاما.

وقرئت (لزاما)، وتأويله - والله أعلم - فسوف يكون تكذيبكم

لزاما، يلزمكم فلا تعطون التوبة وتلزمكم العقوبة، فيدخل في هذا يوم بدر.

وغيره مما يلزمهم من العذاب.

وقال أبو عبيدة: لزاما فيصلا، وهو قريب مما قلنا، إلا أن القول أشرح.

وأنشد أبو عبيدة لصخر أخي الهذلي.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE