Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الفرقان — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,433 of 2,148.

سورة الفرقان

vol. 4 · p. 73

(وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا).

ويقرأ (سرجا) ويجوز سرجا بتسكين الراء مثل رسل ورسل، فمن قرأ

سراجا عنى الشمس كما قال تعالى: (وجعل الشمس سراجا).

ومن قرأ (سرجا) أراد الشمس والكواكب العظام معها (1).

* * *

وقوله عز وجل: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (62)

ويقرأ (لمن أراد أن يذكر).

قال الحسن: من فاته عمله من التذكر والشكر كان له في الليل مستعتب، ومن فاته بالليل كان له في النهار مستعتب.

وقال أهل اللغة خلفة يجيء هذا في أثر هذا، وأنشدوا قول زهير:

بها العين والأرام يمشين خلفة. . . وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم

وجاء أيضا في التفسير خلفة مختلفان كما قال الله عز وجل: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (190) الذين يذكرون الله قياما) الآية.

* * *

وقوله: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63)

أي يمشون بسكينة ووقار وحلم.

(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

أي نتسلم منكم سلاما لا نجاهلكم، كأنهم قالوا تسلما منكم (2).

و" عباد "

vol. 4 · p. 74

مرفوع بالابتداء، والأحسن أن يكون خبر الابتداء ههنا ما في آخر السورة من قوله: (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا)، كأنه قال: وعباد الرحمن الذين هذه صفتهم كلها - إلى قوله - (واجعلنا للمتقين إماما).

ويجوز أن يكون قوله (وعباد الرحمن) رفعا بالابتداء، وخبره (الذين يمشون على الأرض هونا).

* * *

وقوله تعالى: (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما (65)

الغرام في اللغة أشد العذاب.

قال الشاعر:

ويوم النسار ويوم الجفار. . . كانا عذابا وكانا غراما

* * *

وقوله عز وجل: (إنها ساءت مستقرا ومقاما (66)

(مستقرا ومقاما) منصوبان على التمييز، المعنى أنها ساءت في المستقر

والمقام.

* * *

وقوله: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64)

كل من أدركه الليل فقد بات يبيت، نام أو لم ينم، بات فلان البارحة

قلقا، إنما المبيت إدراك الليل.

* * *

وقوله تبالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67)

(يقتروا) بضم الياء وكسر التاء، وبفتح الياء وضم التاء (1)، (ولم يقتروا) ولا

أعلم أحدا قرأ بها، أعني بتشديد التاء.

والذي جاء في التفسير أن الاسراف النفقة في معصية الله، وأنه لا إسراف في الإنفاق فيما قرب إلى الله عز وجل.

وكل ما أنفق في معصية الله فإسراف، لأن الإسراف مجاوزة الحد

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE