Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الفرقان — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,427 of 2,148.

سورة الفرقان

vol. 4 · p. 67

بجميع الأنبياء، لأنة مخالف للأنبياء، لأن الأنبياء يؤمنون بالله وبجميع رسله.

ويجوز أن يكون يعنى به الواحد.

ويذكر لفظ الجنس كما يقول الرجل للرجل ينفق الدرهم الواحد أنت ممن ينفق الدراهم، أي ممن نفقته من هذا الجنس.

وفلان يركب الدواب وإن لم يركب إلا واحدة.

* * *

وقوله: (وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38)

قوم نوح " منصوبون " على معنى - وأغرقنا قوم نوح، (وعادا وثمود وأصحاب الرس) نصب عطف على الهاء والميم، التي في قوله جعلناهم

للناس آية.

ويجوز أن يكون معطوفا على معنى (وأعتدنا للظالمين عذابا أليما)

ويكون التأويل: وعدنا الظالمين بالعذاب، ووعدنا عادا وثمودا

وأصحاب الرس.

قال أبو إسحاق: والدليل على ذلك قوله: (وأعتدنا للظالمين عذابا أليما).

والرس: بثر، يروى أنهم قوم كذبوا بنبيهم ورموه في بئر، أي دسوه فيها.

ويروى أن الرس قرية باليمامة يقال لها ملح، ويروى أن الرس ديار لطائفة من ثمود.

وقوله: (وقرونا بين ذلك كثيرا).

يروى أن القرن مدته سبعون سنة.

* * *

وقوله: (وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا (39)

(كلا) منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره، المعنى وأنذرنا كلا

ضربنا له الأمثال.

(وكلا تبرنا تتبيرا).

التتبير التدمير والهلاك، وكل شيء كسرته وفتته فقد تبرته، ومن هذا

vol. 4 · p. 68

قيل لمكسر الزجاج التبر، وكذلك تبر الذهب.

* * *

وقوله: (ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا (40)

(أتوا) أي مشركو مكة، يعنى به قرية قوم لوط التي أمر الله عليها

الحجارة، فأعلم الله عز وجل أن الذي جرأهم على التكذيب، وأنهم لم يبالوا بما شاهدوا من التعذيب في الدنيا أنهم كانوا لا يصدقون بالبعث فقال: (أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا).

قيل لا يخافون ما وعدوا به من العذاب بعد البعث.

والذي عند أهل اللغة أن الرجاء ليس على معنى الخوف، هذا مذهب من يرفع الأضداد، وهو عندي الحق، المعنى بل كانوا لا يرجون ثواب من عمل خيرا بعد البعث فركبوا المعاصي.

* * *

وقوله: (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا

(41)

المعنى يقولون: أهذا الذي بعث الله إلينا رسولا.

* * *

وقوله: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا (43)

يروى أن الواحد من أهل الجاهلية كان يعبد الحجر، فإذا مر بحجر

أحسن منه ترك الأول وعبد الثاني، وقيل أيضا من اتخذ إلهه هواه، أي أطاع

هواه وركبه فلم يبال عاقبة ذلك.

وقوله: (أفأنت تكون عليه وكيلا) أي حفيظا.

* * *

وقوله عز وجل: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا (44)

معناه ما هم إلا كالأنعام في قلة التمييز فيما جعل دليلا لهم من الآيات

والبرهان.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE