سورة الفرقان
vol. 4 · p. 59
كثيرا، وضربته واحدا، تريد ضربته ضربا واحدا.
* * *
وقوله عز وجل: (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا (15)
إن قال قائل: كيف يقال: الجنة خير من النار، وليس في النار خير
ألبتة، وإنما يقع التفضيل فيما دخل في صنف واحد؟
فالجنة والنار قد دخلا في باب المنازل في صنف واحد، فلذلك قيل (أذلك خير أم جنة الخلد)، كما قال الله عز وجل: (خير مستقرا وأحسن مقيلا).
* * *
وقوله عز وجل: (لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا (16)
مسؤول ذلك قول الملائكة (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم).
* * *
وقوله: (قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18)
لما سئلت الملائكة فقيل: (أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل).
وجائز أن يكون الخطاب لعيسى والعزير.
وقرأ أبو جعفر المدني وحده: ((قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن [نتخذ] من دونك من أولياء)، بضم النون على ما لم يسم فاعله وهذه القراءة عند أكثر النحويين خطأ (1)، وإنما كانت خطأ لأن " من " إنما يدخل في هذا الباب في الأسماء إذا كانت مفعولة أولا، ولا تدخل على مفعول الحال، تقول ما اتخذت من أحد وليا، ولا يجوز ما اتخذت أحدا من ولي، لأن " من " إنما دخلت لأنها تنفي واحدا في معنى