سورة الفرقان
vol. 4 · p. 57
(فقد جاءوا ظلما وزورا).
والزور: الكذب، ونصب (فظلما وزورا) على: فقد جاءوا بظلم وزور، فلما سقطت الباء أفضى الفعل فنصب.
* * *
(وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا (5)
خبر ابتداء محذوف، المعنى وقالوا: الذي كتابه أساطير الأولين.
معناه مما سطره الأولون، وواحد الأساطير أسطورة، كما تقول أحدوثة
وأحاديث.
* * *
وقوله عز وجل: (فهي تملى عليه بكرة وأصيلا).
الأصيل العشي.
* * *
وقوله: (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (7)
(ما) منفصلة من اللام، المعنى أي شيء لهذا الرسول في حال أكله
الطعام ومشيه في الأسواق.
التمسوا أن يكون الرسول على غير بنية الآدميين.
والواجب أن يكون الرسول إلى الآدميين آدميا ليكون أقرب إلى الفهم عنه.
وقوله: (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا).
طلبوا أن يكون في النبوة شركة، وأن يكون الشريك ملكا، والله عز
وجل يقول: (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) أي لم يكن ليفهمهم حتى
يكون رجلا، ومعنى لولا: هلا وتأويل هلا الاستفهام، وانتصب فيكون على
الجواب بالفاء للاستفهام.
vol. 4 · p. 58
(أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا (8)
(أو تكون له جنة) وإن شئت أو " يكون له جنة "، ولا يجوز النصب في (يكون له)، لأن يكون عطف على الاستفهام، المعنى: لولا أنزل إليه ملك أو يلقى إليه كنز، أو تكون له جنة، والجنة البستان فأعلم الله - عز وجل - أنه لو شاء ذلك وخيرا منه لفعله، فقال:
(تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا (10)
أي لو شاء لفعل أكثر مما قالوا، وقد عرض الله - عز وجل - على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الدنيا فزهد وآثر أمر الآخرة.
فأما " يجعل " فبالجزم، المعنى إن يشأ يجعل لك جنات، ويجعل لك قصورا ومن رفع فعلى الاستئناف، المعنى وسيجعل
لك قصورا، أي سيعطيك الله في الآخرة أكثر مما قالوا.
وقوله: (أو تكون له جنة يأكل منها) و (يأكل منها).
* * *
وقوله: (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا (12)
أي سمعوا لها غليان تغيظ.
* * *
وقوله: (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13)
(دعوا هنالك ثبورا).
في معنى " هلاكا " ونصبه على المصدر كأنهم قالوا ثبرنا ثبورا.
* * *
(لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا (14)
أي هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة.
وقيل، ثبورا كثيرا، لأن ثبورا مصدر فهو للقليل والكثير على لفظ الواحد، كما تقول: ضربته ضربا