سورة النور
vol. 4 · p. 44
وليس شيء في الشجر يورق غصنه من أوله إلى آخره مثل الزيتون
والرمان
قال الشاعر:
بورك الميت الغريب كما. . . بورك نظم الرمان والزيتون
قوله عز وجل: (لا شرقية ولا غربية).
أكثر التفسير أنها ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها فقط أو
عند الغروب، أي ليس يسترها في وقت من النهار شيء، أي فهي شرقية
غربية، أي تصيبها الشمس بالغداة، والعشى، فهو أنضر لها وأجود لزيتها
وزيتونها.
وقال الحسن: إن تأويل قوله: (لا شرقية ولا غربية) أنها ليست من
شجر الدنيا أي هي من شجر الجنة.
* * *
وقوله عز وجل: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36)
جاء في التفسير أن تبنى، وقال الحسن: تأويل " أن ترفع " أن تعظم.
و" في " من صلة قوله (كمشكاة).
المعنى كمشكاة في بيوت، أي في مساجد.
وقال الحسن يعنى به بيت المقدس.
ويجوز أن تكون " في " متصلة ب (يسبح)
ويكون فيها تكريرا على التوكيد، فيكون المعنى يسبح لله رجال في بيوت أذن الله لأن ترفع (1).
وتقرأ (يسبح) له فيها، فيكون رفع رجال ههنا على تفسير
vol. 4 · p. 45
ما لم يسم فاعله، فيكون المعنى على أنه لما قال: (يسبح له فيها) كأنه قيل: من يسبح الله فقيل يسبح رجال كما قال الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة. . . ومختبط مما تطيح الطوائح
(والآصال): واحدها أصل، وهي العشايا (1).
* * *
(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (37)
ومعنى: (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة).
أي لا يشغلهم أمر عن ذلك.
ويروى أن ابن مسعود رأى قوما من أهل السوق، وقد نودي بالصلاة
فتركوا بياعاتهم ونهضوا إلى الصلاة، فقال: هؤلاء من الذين قال الله - عز وجل - فيهم، (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله).
وقوله: (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة)
الكلام أقمت الصلاة إقامة، وأصلها أقمت إقواما، ولكن قلبت الواو
أيضا فاجتمعت ألفان، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، فبقي أقمت الصلاة إقامة وأدخلت الهاء عوضا من المحذوف، وقامت الإضافة ههنا في
التعويض مقام الهاء المحذوفة.
وهذا إجماع من النحويين.
وقوله: (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار).
ويجوز تقلب فيه القلوب والأبصار، في غير القرآن، ولا يجوز في
القران " تقلب، لأن القراءة سنة لا تخالف وإن جاز في العربية ذلك.