سورة النور
vol. 4 · p. 36
وقوله تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23)
قيل إنه يعنى به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل إن الأصل فيه أمر عائشة، ثم صار لكل من رمى المؤمنات.
ولم يقل ههنا والمؤمنين استغناء بأنه إذا رمى المؤمنة فلا بد أن يرمي فعها مؤمنا، فاستغنى عن ذكر المؤمنين لأنه قد جرى ذكر المؤمنين والمؤمنات، ودل ذكره المؤمنات على المؤمنين، كما قال:
(سرابيل تقيكم الحر) ولم يقل وتقيكم البرد، لأن ما كان وقى الحر وقى
البرد، فاستغنى عن ذكر أحدهما بالآخر.
* * *
وقوله: (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25)
ويقرأ الحق، فمن قرأ الحق فالحق من صفة الله عز وجل، فالمعنى
يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم، ومن قرأ دينهم الحق، فالحق من صفة الذين
والدين ههنا الجزاء، المعنى يومئذ يوفيهم الله جزاءهم الحق، أي جزاءهم
الواجب.
* * *
وقوله جل وعز: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم
(26)
فيها وجهان، المعنى الكلمات الخبيثات للخبيثين من الرجال، والرجال
الخبيثون للكلمات الخبيثات، أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال
والنساء، ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء، ويجوز أن يكون معنى هذه الكلمات الخبيثات إنما تلصق بالخبيثين من الرجال والخبيثات من النساء، فأما الطاهرات الطيبات فلا يلصق بهن شيء.
وقيل الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال وكذلك الطيبات من النساء، للطيبين من الرجال.