Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النور — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,391 of 2,148.

سورة النور

vol. 4 · p. 31

مخفوضة منؤنة، و (شهداء) صفة للأربعة، في موضع جر.

ويجوز أن يكون في موضع نصب من جهتين:

إحداهما على معنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء، وعلى

نصب الحال مع النكرة ثم لم يأتوا حال الشهادة.

فأما (إلا الذين تابوا) فيجوز أن يكون في موضع جر على البدل من

الهاء والميم، على معنى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا.

ويجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء على قوله:

(وأولئك هم الفاسقون - إلا الذين تابوا)، وإذا استئنوا من الفاسقين أيضا.

فقد وجب قبول شهادتهم لأنهم قد زال عنهم اسم الفسق (1).

* * *

وقوله: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6)

معناه والذين يرمون أزواجهم بالزنا.

وقوله: (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله).

ويقرأ أربع شهادات بالله بالنصب، فمن قرأ أربع بالرفع فعلى خبر

الابتداء، المعنى فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف أربع، والدليل على

ذلك قوله عز وجل: (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله).

ومن نصب أربعا فالمعنى فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات.

vol. 4 · p. 32

وعلى معنى فالذي يدرأ عنها العذاب أن يشهد أحدهم أربع شهادات

* * *

(والخامسة أن لعنة الله عليه).

ويجوز والخامسة أن لعنة الله عليه، وكذلك والخامسة أن غضب الله

عليها، والخامسة جميعا، فمن قال: والخامسة فعلى معنى ويشهد الخامسة.

فإذا قذف القاذف امرأته، فشهادته أن يقول: أشهد بالله إني لمن

الصادقين فيما قذفتها به، أو يقول: أحلف بالله إني لمن الصادقين فيما قذفتها به، أربع مرات، ويقول في الخامسة لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

وكذلك تقول المرأة: أشهد بالله إئه لمن الكاذبين فيما قذفني به، أربع

مرات، وتقول في الخامسة: وعلي غضب الله إن كان من الصادقين.

وهذا هو اللعان، فإذا تلاعنا فرق بينهما، واعتدت عدة المطلقة من وقتها ذلك.

فإذا فعلا ذلك لم يتزوجها أبدا في قول أكثر الفقهاء من أهل الحجاز وبعض

الكوفيين يتابعهم، وهو أبو يوسف، والقياس ما عليه أهل الحجاز، لأن القاذف قذفها بالزنا، فهو لا ينبغي له أن يتزوج بزانية، وليس يظهر لهذا توبة، واللعان لا يكون إلا بحاكم من حكام المسلمين (1).

* * *

وقوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم

(10)

ههنا جواب لولا متروك، والمعنى - والله أعلم - ولولا فضل الله عليكم

لنال الكاذب لما ذكرنا عذاب عظيم، ويدل عليه: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14).

* * *

وقوله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11)

معنى الإفك ههنا الكذب. وقد سمي بعضهم في الآثار، ولم يسموا في

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE