Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النور — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,390 of 2,148.

سورة النور

vol. 4 · p. 30

اختلف الناس في قبول شهادة القاذف، فقال بعضهم: إذا تاب من قذفه

قبلت شهادته.

ويروى أن عمر بن الخطاب قبل شهادة قاذفين، وقال لأبي بكرة

إن تبت قبلت شهادتك.

وتوبته أن يرجع عن القذف.

وهذا مذهب أكثر الفقهاء، وأما أهل العراق فيقولون شهادته غير مقبولة لقول الله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا)، قالوا، وقوله: (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم).

قالوا: هذا الاستثناء من قوله: (وأولئك هم الفاسقون)، فاستثني التائبون

من الفاسقين.

وقال من زعم أن شهادته مقبولة أن الاستثناء من قوله:

(ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا. إلا الذين تابوا قالوا وقوله:

(وأولئك هم الفاسقون) صفة لهم.

وأجمعوا أن من قذف وهوكافر ثم أسلم وتاب، وكان بعد إسلامه

عدلا قبلت شهادته وإن كان قاذفا، والقياس قبول شهادة القاذف إن تاب

والله - عز وجل - يقول في الشهادات: (ممن ترضون من الشهداء)

فليس القاذف بأشد جرما من الكافر، فحقه أنه إذا تاب وأصلح قبلت شهادته، كما أن الكافر إذا أسلم وأصلح قبلت شهادته.

فإن قال قائل: فما الفائدة في قوله (أبدا)؟

قيل الفائدة أن الأبد لكل إنسان مقدار مدته في حياته، ومقدار مدته فيما يتصل بقصته. فتقول: الكافر لا يقبل منه شيء أبدا فمعناه، ما دام كافرا فلا يقبل منه شيء.

وكذلك إذا قلت: القاذف لا تقبل منه شهادة أبدا، فمعناه ما دام قاذفا، فإذا زال عنه الكفر فقد زال أبده، وكذلك القاذف إذا زال عنه القذف فقد زال عنه أبده، ولا فرق بين هذا وذلك. -

وتقرأ (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) - بالتنوين - (فاجلدوهم)، فأربعة

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE