Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النور — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,389 of 2,148.

سورة النور

vol. 4 · p. 29

ويروى أن الحسن قال: إن الزاني إذا أقيم عليه الحد لا يزوج إلا بامرأة

أقيم عليها الحد مثله، وكذلك المرأة إذا أقيم عليها الحد عنده لا تزوج إلا

برجل مثلها.

وقال بعضهم: الآية منسوخة نسخها قوله: (وأنكحوا الأيامى منكم).

وأكثر القول أن المعنى ههنا على التزويج.

ويجوز " وحرم ذلك على المؤمنين " بمعنى وحرم الله ذلك على

المؤمنين، ولم يقرأ بها.

وهذا لفظه لفظ خبر، ومعناه معنى الأمر، ولو كان على ماقال من قال إنه

الوطء لما كان في الكلام فائدة، لأن القائل إذا قال الزانية لا تزني إلا بزان.

والزاني لا يزني إلا بزانية، فليس فيه فائدة إلا على جهة التغليظ في الأمر، كما تقول للرجل الذي قد عرفته بالكذب: هذا كذاب، تريد تغليظ أمره. فعلى ما فيه الفائدة وما توجبه اللغة أن المعنى معنى التزويج.

* * *

وقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون

(4)

معنى (يرمون المحصنات) أي، بالزنا، لكنه لم يقل بالزنا، لأن فيما تقدم

من ذكر الزانية والزاني دليلا على أن المعنى ذلك.

وموضع (الذين) رفع بالابتداء.

وعلى قراءة عيسى بن عمر، يجب أن يكون موضع (الذين يرمون

المحصنات) نصبا على معنى اجلدوا الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا

بأربعة شهداء.

وعلى ذلك اختيار سيبويه والخليل.

والمحصنات ههنا: اللواتي أحصن فروجهن بالعفة (1).

وقوله: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5)

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE