Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة المؤمنون — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,382 of 2,148.

سورة المؤمنون

vol. 4 · p. 21

وهو وحده يحيي ويميت. وهذا لفظ تعرفه العرب للجليل الشأن يخبر عن

نفسه بما يخبر به الجماعة، فكذلك جاء الخطاب في (ارجعون).

وقوله: (كلا) ردع وتنبيه.

* * *

وقوله عز وجل: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100)

" يوم " مضاف إلى " يبعثون " لأن اسماء الزمان تضاف إلى الأفعال والبرزخ

في اللغة الحاجز، وهو ههنا ما بين موت الميت وبعثه.

* * *

وقوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101)

قيل: هذا في النفخة الأولى ويجوز أن يكون بعد النفخة الثانية

والصور، جاء في التفسير أنه قرن ينفخ فيه فيبعث الناس في النفخة الثانية، قال عز وجل (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون).

وقال أهل اللغة كثير منهم: الصور جمع صورة، والذي جاء في اللغة جمع صورة صور، وكذلك جاء في القرآن: (وصوركم فأحسن صوركم)، ولم يقرأ أحد فأحسن صوركم، ولو كان أيضا جمع صورة لقال أيضا: ثم نفخ فيها أخرى، لأنك تقول: هذه صور، ولا تقول هذا صور إلا على ضعف فهو على ماجاء في التفسير.

فاما قوله: (ولا يتساءلون).

وقال في موضع - آخر: (وقفوهم إنهم مسئولون (24)

وقال في موضع آخر (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)

فيقول القائل: كيف جاء " ولا يتساءلون "

وجاء (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون).

فإن يوم القيامة مقداره خمسون

vol. 4 · p. 22

ألف سنة، ففيه أزمنة وأحوال.

وإنما قيل يومئذ كما تقول: نحن اليوم بفعل كذا وكذا، وليس تريد به في يومك إنما تريد نحن في هذا الزمان، " فيوم " تقع للقطعة من الزمان.

وأما (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان).

فلا يسأل عن ذنبه ليستفهم، قد علم الله عز وجل ما سلف منهم.

وأما قوله: (وقفوهم إنهم مسئولون) فيسألون سؤال توبيخ

لا سؤال استفهام كما قال: (وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9).

وإنما تسأل لتوبيخ من قتلها.

وكذلك قوله: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله).

فما يسأل عنه يوم القيامة تقرير وتوبيخ، والله - عز وجل - قد علم ما كان، وأحصى كبير ذلك وصغيره.

* * *

وقوله: (تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104)

يلفح وينفح في معنى واحد، إلا أن اللفح أعظم تأثيرا.

(وهم فيها كالحون).

والكالح الذي قد تشمرت شفته عن أسنانه، نحو ما ترى من رؤوس

الغنم إذا مستها النار فبرزت الأسنان وتشمرت الشفاه

* * *

(قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106)

وتقرأ شقاوتنا، والمعنى واحد (1).

(وكنا قوما ضالين).

أقروا بذلك.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE