سورة الحج
vol. 3 · p. 431
ويجوز كائن بتشديد الياء، ويجوز كائن من قرية، وهو عند البصريين
في معنى العدد الكبير، نقول: وكائن من رجل جاءني معناه العدد الكثير من
الرجال.
(فهي خاوية على عروشها).
والعروش السقوف، فالمعنى أنها قد خربت وخلت فصارت على
سقوفها كما قال في موضع آخر: (فجعلنا عاليها سافلها)، يقال خوت الدار
والمدينة خواء، ممدود، فهي خاوية، وخويت المرأة وخوي الإنسان إذا خلا
من الطعام خوى، مقصور فهو خو.
وقوله: (وبئر معطلة وقصر مشيد).
أكثر ما جاء في مشيد من التفسير مجصص، والشيد الجص والكلس
أيضا شيد، وقيل مشيد محصن مرتفع، والمشيد إذا قيل مجصص فهو مرتفع
في قدره وإن لم يرتفع في سمكه، وأصل الشيد الجص والنورة، وكل ما بني
بهما أو بأحدهما فهو مشيد.
* * *
وقوله: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (46)
(ولكن تعمى القلوب التي في الصدور).
القلب لا يكون إلا في الصدر - ولكن جرى على التوكيد كما قال
عز وجل (يقولون بأفواههم)، وكما قال: (ولا طائر يطير بجناحيه).
وكما قرأ بعضهم: (له تسع وتسعون نعجة).
فالتوكيد جار في الكلام مبالغ في الإفهام (1).
vol. 3 · p. 432
وقوله: (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47)
قيل إن يوما من أيام عذابهم كألف سنة، ويدل على ذلك الحديث
الذي يروى أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم.
وجاء في حديث آخر تفسير هذا القول بخمسمائة عام.
فهذا يدل على أن اليوم من أيام القيامة ألف سنة، والذي تدل عليه الآية - والله أعلم - أنهم استعجلوا فأعلم الله عز وجل أنه لا يفوته شيء وأن يوما عنده وألف سنة في قدرته واحد، وأن الاستعجال في ميعادهم لا فرق فيه بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وتأخره في القدرة إلا أن الله - جل ثناؤه - تفضل بالإمهال، وغفر بالتوبة، فالتأخير الفرق بينه وبين التقديم تفضل الله عز وجل بالنظرة.
ثم أعلم - عز وجل - أنه قد أخذ قوما بعد الإملاء والتأخير عقوبة منه ليزدادوا إثما فقال بعد قوله: (ويستعجلونك بالعذاب)، وبعد تمام الآية (وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير (48).
المعنى ثم أخذتها بالعذاب، واستغني عن ذكر العذاب لتقدم ذكره في
قوله: (ويستعجلونك بالعذاب).
* * *
وقوله: (والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم (51)
أي ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أنهم لا يبعثون، وأنه لا جنة ولا
نار.
وقيل في التفسير معاجزين معاندين، وليس بخارج من القول الأول.
وقرئت معجزين، وتأويلها أنهم كانوا يعجزون من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويثبطونهم عنه.
* * *
وقوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم (52)
معنى (إذا تمنى) إذا تلا، ألقى الشيطان في تلاوته، فذلك