سورة الحج
vol. 3 · p. 426
ومن قال منسك فمعناه مكان نسك مثل مخلس مكان خلوس.
ومن قال منسك فهو بمعنى المصدر نحو النسك والنسوك.
وقوله: (فإلهكم إله واحد).
أي لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم إلا الله وحده.
وقوله: (وبشر المخبتين).
قيل المخبتون المتواضعون، وقيل المخبتون المطمئنون بالإيمان بالله
عز وجل، وقيل المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا.
وكل ذلك جائز.
واشتقاقه من الخبت من الأرض وهي المكان المنخفض منها، فكل
مخبت متواضع.
* * *
وقوله عز وجل: (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (35)
(والمقيمي الصلاة).
القراءة الخفض وإسقاط التنوين، والخفض على الإضافة، ويجوز:
والمقيمين الصلاة، إلا أنه بخلاف المصحف.
ويجوز أيضا على بعد والمقيمي الصلاة، على حذف النون ونصب الصلاة لطول الاسم، وأنشد سيبويه:
الحافظو عورة العشيرة لا. . . يأتيهم من ورائهم نطف
وزعم أنه شاذ.
* * *
وقوله تعالى: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36)
النصب أحسن لأن قبله فعلا، المعنى وجعلنا البدن، فنصب بفعل
vol. 3 · p. 427
مضمر الذي ظهر يفسره.
وإن شئت رفعت على الاستئناف.
والبدن بتسكين الدال وضمها. بدنة وبدن، وبدن مثل قوله ثمرة وثمر وثمر.
وإنما سميت بدنة لأنها تبدن، أي تسمن.
وقوله: (فاذكروا اسم الله عليها صواف).
(صواف) منصوبة على الحال، ولكنها لا تنون لأنها لا تنصرف، أي قد
صفت قوائمها، أي فاذكروا اسم الله عليها في حال نحرها.
والبعير ينحر قائما، وهذه الآية تدل على ذلك، وتقرأ صوافن، والصافن الذي يقوم على ثلاث، فالبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فهو صافن، والجمع صوافن يا هذا، وقرئت صوافي بالياء وبالفتح بغير تنوين وتفسيره خوالص - أي خالصة لله عز وجل، لا تشركوا في التسمية على نحرها أحدا.
وقوله: (فإذا وجبت جنوبها).
أي إذا سقطت إلى الأرض.
(فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر).
بتشديد الراء، ويجوز والمعتري بالماء، ويقال: وجب الحائط يجب
وجبة إذا سقط، ووجب القلب يجب وجبا ووجيبا إذا تحرك من فزع، ووجب البيع يجب وجوبا وجبة، والمستقبل في ذلك كله يجب.
وقيل في القانع الذي يقنع بما تعطيه، وقيل الذي يقنع باليسير.
وقيل وهو مذهب أهل اللغة السائل، يقال قنع الرجل قنوعا إذا سأل، فهو قانع، وأنشدوا للشماخ.
لمال المرء يصلحه فيغني. . . مفاقره أعف من القنوع
أي أعف من السؤال، وقنع قناعة إذا رضي فهو قنع، والمعتر: الذي