سورة الحج
vol. 3 · p. 422
وقوله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير (28)
أي ليشهدوا ما ندبهم الله إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم.
(ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
يعنى به يوم النحر والأيام التي بعده ينحر فيها لأن الذكر ههنا يدل - على
التسمية على ما ينحر لقوله (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
* * *
وقوله: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير).
(البائس: الذي قد ناله بؤس، والبؤس شدة الفقر، يقال: قد بؤس، وبأس
إذا صار ذا بؤس.
وقوله (فكلوا منها) ليس بأمر لازم، من شاء أكل من أضحيته
ومن شاء لم يأكل، وإنما هو إباحة كما قال: (وإذا حللتم فاصطادوا).
فإنما قال فاصطادوا، لأنه كان قد حظر عليهم الصيد وهم محرمون.
فأباحهم الصيد.
وكذلك هذا الأمر ههنا إباحة بعد حظرهم على أنفسهم أكل
الأضاحي، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا لم يستحلوا أن يأكلوا من
نساكهم شيئا، فأعلم الله عز وجل أن ذلك جائز.
* * *
وقوله: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29)
قرئت (ثم ليقضوا) بكسر اللام، وكذلك قرأ أبو عمرو، والقراءة بالتسكين
مع - ثم كثيرة. .
والتفث في التفسير جاء، وأهل اللغة لا يعرفون إلا من التفسير، قالوا
vol. 3 · p. 423
التفث الأخذ من الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والأخذ من الشعر، كأنه الخروج منى الإحرام إلى الإحلال.
قوله: (وليطوفوا بالبيت العتيق).
قيل في العتيق أقوال، قال الحسن هو البيت القديم، ودليل الحسن
على ذلك قوله: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا).
وقيل إن البيت العتيق الذي عتق من الغرق أيام الطوفان، ودليل هذا
القول: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت)، فهذا دليل أن البيت رفع وبقي مكانه.
وأكثر ما جاء في التفسير أنه اعتق من الجبابرة، فلم يغلب عليه جبار.
وقيل إنه سمي العتيق لأنه لم يدعه أحد من الناس.
وقيل إنما سمي العتيق لأنه لم يقصده جبار إلا أهلكه الله، يقال أعتقت المملوك فهو معتق وعتيق.
وكل ما مر في تفسير العتيق فجائز حسن - والله أعلم بحقيقة ذلك -
وهذه الآية تدل على أن الطواف يوم النحر فرض.
* * *
وقوله: (ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30)
وحرمات الله الحج والعمرة وسائر المناسك، وكل ما فرض الله فهو من
حرمات الله، والحرمة ما وجب القيام به وحرم تركه والتفريط فيه.
وموضع (ذلك) رفع، المعنى الأمر ذلك.
وقوله: (وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم).
" ما " في موضع نصب أي إلا ما يتلى عليكم من الميتة والدم والمنخنقة
والموقودة وسائر ما تلي تحريمه.
وقوله: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان).